تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
صحيح أن السعي وبذل الجهد للآخرة لا يمكن أن يكون بدون إيمان ، حيث أن مفهوم الإيمان داخل ضمنه ، ولكن يجب عدم الاكتفاء بهذا المقدار من الدلالة الإلتزامية للإيمان ، بل وينبغي التوسع في شرط الإيمان ، بحكم أن ( الإيمان ) يعتبر أمرا أساسيا ، وركنا مهما في هذا الطريق . والملاحظ هنا ، أن الآية تخاطب عبيد الدنيا بالقول : جعلنا له جهنم بينما عندما تنتقل إلى طلاب الآخرة وعشاقها ومريدها ، فهي تخاطبهم بالقول : فأولئك كان سعيهم مشكورا . إن استخدام هذا التعبير أشمل وأجمل من استخدام أي تعبير آخر ، مثل ( جزاءهم الجنة ) لأن الشكر من أي شخص هو بمقدار شخصيته ومكانته لا بمقدار العمل الذي تم ، لذا فإن شكر الله لسعي عباده يتناسب مع ذاته اللامتناهية ، ونعمه المادية والمعنوية وما نتصوره وما نعجز عن تصوره . وبالرغم من أن بعض المفسرين قد فسروا كلمة " مشكورا " في هذه الآية بمعنى " الأجر المضاعف " ( 1 ) . أو بمعنى " قبول العمل " ( 2 ) ، إلا أنه من الواضح أن كلمة " مشكورا " لها معنى أوسع من هذه المعاني جميعا . وقد يتوهم البعض ويلتبس عليه الأمر ، ظانا أن نعم الدنيا هي من نصيب عبيدها وطلابها فقط ، وأن طلاب الآخرة وأهلها محرومون منها ، لذلك فإن الآية التي بعدها تقف أمام هذا اللبس ، وتمنع هذا الظن ، عندما تقول : كلا نمد هؤلاء من عطاء ربك لتضيف بعدها بقليل : وما كان عطاء ربك محظورا . نمد هنا من " الإمداد " بمعنى الزيادة . الآية التي بعدها تشير إلى أصل مهم في هذا الخصوص وتقول : كما أن السعي في هذه الدنيا متفاوت ، وتتفاوت معه الأجور ، فكذلك الأمر في الآخرة : ولكن
هامش
1 - يراجع في هذا الشأن تفسير القرطبي ، ج 6 ، ص 3852 . 2 - راجع تفسير الصافي عند الحديث عن هذه الآية .