وهذه الحقيقة واضح مفادها في الكثير من الآيات القرآنية . ففي سورة
المدثر . آية ( 38 ) نقرأ كل نفس بما كسبت رهينة وآية أخرى تقول : وأن
ليس للإنسان إلا ما سعى . وفي آيات كثيرة أخرى ، يأتي العمل الصالح بعد
ذكر الإيمان حتى لا يتوهم أحد ويظن بأنه يستطيع الوصول إلى مرحلة ما بدون
سعي وجهد ، فمواهب الدنيا المادية لا يمكن استحصالها بدون سعي وجهد ،
فكيف إذن بالسعادة الأخروية الخالدة ! ! ؟
3 ثالثا : الإمدادات الإلهية :
" نمد " مشتقة من كلمة " إمداد " وهي تعني إيصال المعونة ، يقول الراغب
الأصفهاني في كتاب " المفردات " أن : كلمة " إمداد " غالبا ما تستعمل في
المساعدات المفيدة والمؤثرة . أما كلمة " مد " فإنها تستعمل في الأشياء المكروهة
وغير المقبولة .
على أية حال ، نقرأ في الآيات التي نبحثها ، أن الله سبحانه وتعالى يضع
جزءا من نعمه في خدمة الجميع ، إذ يستفيد منها المحسنون والمسيئون ، وهذه
النعم غالبا ما تكون من النوع الذي يتوقف استمرار الحياة عليه .
بتعبير آخر : هذه النعم هي تعبير عن مقام الرحمانية الإلهية التي تشمل
فيوضاتها جميع الناس ، المؤمن والكافر . ولكن ما وراء ذلك هناك نعم لا تحصى
تختص بالمؤمنين والمحسنين دون غيرهم .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 446
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٤٦