تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وهذه الحقيقة واضح مفادها في الكثير من الآيات القرآنية . ففي سورة المدثر . آية ( 38 ) نقرأ كل نفس بما كسبت رهينة وآية أخرى تقول : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى . وفي آيات كثيرة أخرى ، يأتي العمل الصالح بعد ذكر الإيمان حتى لا يتوهم أحد ويظن بأنه يستطيع الوصول إلى مرحلة ما بدون سعي وجهد ، فمواهب الدنيا المادية لا يمكن استحصالها بدون سعي وجهد ، فكيف إذن بالسعادة الأخروية الخالدة ! ! ؟ 3 ثالثا : الإمدادات الإلهية : " نمد " مشتقة من كلمة " إمداد " وهي تعني إيصال المعونة ، يقول الراغب الأصفهاني في كتاب " المفردات " أن : كلمة " إمداد " غالبا ما تستعمل في المساعدات المفيدة والمؤثرة . أما كلمة " مد " فإنها تستعمل في الأشياء المكروهة وغير المقبولة . على أية حال ، نقرأ في الآيات التي نبحثها ، أن الله سبحانه وتعالى يضع جزءا من نعمه في خدمة الجميع ، إذ يستفيد منها المحسنون والمسيئون ، وهذه النعم غالبا ما تكون من النوع الذي يتوقف استمرار الحياة عليه . بتعبير آخر : هذه النعم هي تعبير عن مقام الرحمانية الإلهية التي تشمل فيوضاتها جميع الناس ، المؤمن والكافر . ولكن ما وراء ذلك هناك نعم لا تحصى تختص بالمؤمنين والمحسنين دون غيرهم . * * *