تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
ثم إن الآيات التي نبحثها تشهد على ما نقول ، إذ أن قوله تعالى : من كان يريد العاجلة . . . هو خطاب لأولئك الذين يستهدفون هذه الحياة العادية الزائلة ، ويقفون عندها . وعادة فإن استخدام تعابير " المزرعة " أو " المتجر " وما شاكلهما في تشبيه الحياة الدنيا ووصفها ، يعتبر دليلا حيا على هذا الموضوع . وخلاصة القول : إنه إذا تمت الاستفادة من مواهب الدنيا وعطاياها التي تعتبر من النعم الإلهية ، ويعتبر وجودها ضروريا في نظام الخلق والوجود ، وتمت الاستفادة في سعادة الإنسان الأخروية وتكامله المعنوي ، فإن ذلك يعتبر أمرا جيدا ، وتمتدح معه الدنيا . أما إذا اعتبرناها هدفا لا وسيلة ، وأبعدناها عن القيم المعنوية والإنسانية ، عندها سيصاب الإنسان بالغرور والغفلة والطغيان والبغي والظلم . وما أجمل وصف الإمام علي ( عليه السلام ) للدنيا حينما يقول : " من أبصر بها بصرته ، ومن أبصر إليها أعمته " ( 1 ) . وفي أن الفرق بين الدنيا المذمومة والدنيا الممدوحة ، هو نفس الفرق الذي نستفيده ، بين " إليها " و " بها " ، إذ تعني الأولى أن الدنيا هدف ، بينما تعني الثاني أنها مجرد وسيلة ! 3 ثانيا : دور السعي في تحقيق المكاسب : هذه ليست المرة الأولى التي يشيد فيها القرآن بالسعي والجهد ودورهما في تحقيق المكاسب ، وبعكسه يحذر الأشخاص العاطلين والكسالى بأن السعادة الأخروية لا يمكن ضمانها بالكلام المجرد ، والتظاهر بالإيمان ، بل الطريق يتمثل بالسعي وبذل الجهود .
هامش
1 - يراجع نهج البلاغة ، الخطبة رقم ( 82 ) .