تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
" يصلى " مشتقة من " صلى " وهي تعني إشعال النار ، وأيضا تعني الحرق بالنار ، والمقصود منها هنا هو المعنى الثاني . والجدير بالانتباه هنا ، أن عاقبة هذه المجموعة من الناس ، والتي هي نار جهنم ، قد تم تأكيدها في الآية ، بكلمتي مذموما ومدحورا إذ التعبير الأول يأتي بمعنى اللوم ، بينما الثاني يعني الابتعاد عن رحمة الخالق ، وفي الحقيقة إن نار جهنم تمثل العقاب الجسدي لهم ، أما " مذموم " و " مدحور " فهما عقاب الروح ، لأن المعاد هو للروح وللجسد ، والجزاء والعقاب يكون للإثنين معا . بعد ذلك تنتقل الآيات إلى توضيح وضع المجموعة الثانية ومصيرها ، وبقرينة المقابلة وهي أسلوب قرآني مميز - يتوضح الموضوع أكثر إذ يقول تعالى : ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن ، فأولئك كان سعيهم مشكورا . بناءا على ذلك هناك ثلاثة شروط أساسية للوصول إلى السعادة الأبدية ، هي : أولا : إرادة الإنسان : وهي الإرادة التي ترتبط بالحياة الأبدية ، ولا تكون مرتبطة باللذات الزائلة والنعم غير الثابتة ، والأهداف المادية ، فالإرادة القوية والروحية العالية تجعلان من الإنسان حرا طليقا غير مرتبط بالدنيا . ثانيا : هذه الإرادة يجب أن لا تكون ضعيفة وقاصرة في المجال الفكري والروحي للإنسان ، بل إنها يجب أن تشمل جميع ذرات الوجود الإنساني ، وتدفعه للحركة ، وببذل كل ما يستطيع من السعي في هذا المجال ( يجب الملاحظة ، بأن كلمة " سعيها " قد جاءت في الآية الكريمة للتأكيد . وهي تعني أن على الإنسان أن يبذل أقصى ما يستطيع من السعي في سبيل الآخرة ) . ثالثا : إن كل ما سبق من حديث عن الإرادة في النقطتين السابقتين ، ينبغي أن يقترن بالإيمان ، الإيمان الثابت القوي . لأن أي تصميم وجهد ، إذا أريد له أن يثمر يجب أن تكون أهدافه صحيحة ، ومصدر هذه الأهداف هو الإيمان بالله لا غير .