تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
والجزاء على الأعمال ، وهذه الأحكام هي : 1 - أولا تقرر أن من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه حيث تعود النتيجة عليه . 2 - ثم تقرر أيضا أن ومن ضل فإنما يضل عليها . وقرأنا نظير هذين الحكمين في الآية السابعة من هذه السورة في قوله تعالى : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها . 3 - ثم تنتقل الآية لتقول : ولا تزر وازرة وزر أخرى . " الوزر " بمعنى الحمل الثقيل . وأيضا تأتي بمعنى المسؤولية ، لأن المسؤولية - أيضا - حمل معنوي ثقيل على عاتق الإنسان ، فإذا قيل للوزير وزيرا ، فإنما هو لتحمله المسؤولية الثقيلة على عاتقه من قبل الناس أو الأمير والحاكم . طبعا هذا القانون الكلي الذي تقرره آية ولا تزر وازرة وزر أخرى لا يتنافى مع ما جاء في الآية ( 25 ) من سورة النحل التي تقول : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون لأن هؤلاء بسبب تضليلهم للآخرين يكونون فاعلين للذنب أيضا ، أو يعتبرون بحكم الفاعلين له ، ولذلك فهم في واقع الأمر يتحملون أوزارهم وذنوبهم ، وبتعبير آخر : فإن " السبب " هنا هو في حكم " الفاعل " أو " المباشر " . كذلك مرت علينا روايات متعددة حول مسألة السنة السيئة والسنة الحسنة ، والتي كان مؤداها يعني أن من سن سنة سيئة أو حسنة فإنه سيكون له أجر من نصيب العاملين بها ، وهو شريكهم في جزائها وعواقبها ، وهذا الأمر هو الآخر لا يتنافى مع قاعدة ولا تزر وازرة وزر أخرى لأن المؤسس للسنة ، يعتبر في الحقيقة أحد اجزاء العلة التامة للعمل ، وهو بالتالي شريك في العمل والجزاء . 4 - الحكم الرابع يتمثل في قوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا يقوم ببيان التكليف وإلقاء الحجة .