والجزاء على الأعمال ، وهذه الأحكام هي :
1 - أولا تقرر أن من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه حيث تعود النتيجة
عليه .
2 - ثم تقرر أيضا أن ومن ضل فإنما يضل عليها .
وقرأنا نظير هذين الحكمين في الآية السابعة من هذه السورة في قوله
تعالى : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها .
3 - ثم تنتقل الآية لتقول : ولا تزر وازرة وزر أخرى .
" الوزر " بمعنى الحمل الثقيل . وأيضا تأتي بمعنى المسؤولية ، لأن المسؤولية -
أيضا - حمل معنوي ثقيل على عاتق الإنسان ، فإذا قيل للوزير وزيرا ، فإنما هو
لتحمله المسؤولية الثقيلة على عاتقه من قبل الناس أو الأمير والحاكم .
طبعا هذا القانون الكلي الذي تقرره آية ولا تزر وازرة وزر أخرى لا
يتنافى مع ما جاء في الآية ( 25 ) من سورة النحل التي تقول : ليحملوا أوزارهم
كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون
لأن هؤلاء بسبب تضليلهم للآخرين يكونون فاعلين للذنب أيضا ، أو يعتبرون
بحكم الفاعلين له ، ولذلك فهم في واقع الأمر يتحملون أوزارهم وذنوبهم ، وبتعبير
آخر : فإن " السبب " هنا هو في حكم " الفاعل " أو " المباشر " .
كذلك مرت علينا روايات متعددة حول مسألة السنة السيئة والسنة الحسنة ،
والتي كان مؤداها يعني أن من سن سنة سيئة أو حسنة فإنه سيكون له أجر من
نصيب العاملين بها ، وهو شريكهم في جزائها وعواقبها ، وهذا الأمر هو الآخر لا
يتنافى مع قاعدة ولا تزر وازرة وزر أخرى لأن المؤسس للسنة ، يعتبر في
الحقيقة أحد اجزاء العلة التامة للعمل ، وهو بالتالي شريك في العمل والجزاء .
4 - الحكم الرابع يتمثل في قوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث
رسولا يقوم ببيان التكليف وإلقاء الحجة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 428
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢٨