تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
يعتبرون ذلك فألا حسنا وجميلا . أما إذا تحرك الطير من اليسرى فإن ذلك في عرفهم وعاداتهم علامة الفأل السئ ، أو ما يعرف بلغتهم بالتطير ، من هنا فإن هذه الكلمة غالبا ما كانت تعني الفأل السئ في حين أن كلمة التفؤل ( عكس التطير ) كانت تشير إلى الفأل الجميل الحسن . وفي الآيات القرآنية ورد مرارا أن " التطير " هو بمعنى الفأل السئ حيث يقول تعالى في الآية ( 131 ) من سورة الأعراف : وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه وفي الآية ( 47 ) من سورة النمل نقرأ أيضا : قالوا اطيرنا بك وبمن معك والآية تحكي خطاب المشركين من قوم صالح ( عليه السلام ) لنبيهم . بالطبع عندما نقرأ الأحاديث والروايات الإسلامية نراها تنهى عن " التطير " وتجعل " التوكل على الله " طريقا وأسلوبا لمواجهة هذه العادة . وفي كل الأحوال فإن كلمة " طائر " في الآية التي نبحثها ، تشير إلى هذا المعنى بالذات ، أو أنها على الأقل تشير إلى مسألة " الحظ وحسن الطالع " التي تقترب في أفق واحد مع قضية التفؤل الحسن والسئ ، إن القرآن - في الحقيقة - يبين أن التفؤل الحسن والسئ أو الحظ النحس والجميل ، إنما هي أعمالكم لا غير ، والتي ترجع عهدتها إليكم وتتحملون على عاتقكم مسؤولياتها . إن تعبير الآية الكريمة ، بكلمتي " ألزمناه " و " في عنقه " تدلان بشكل قاطع على أن أعمال الإنسان والنتائج الحاصلة عن هذه الأعمال لا تنفصل عنه في الدنيا ولا في الآخرة ، وهو بالتالي ، وفي كل الأحوال عليه أن يكون مسؤولا عنها ، إذ أن الملاك هو العمل دون غيره . بعض المفسرين ذكروا في إطلاق معنى كلمة " طائر " على الأعمال الإنسانية أنها تعني أن الأعمال الحسنة والأعمال القبيحة للإنسان كالطير الذي يطير من بين جنباته ، لذلك شبهوها ( أي الأعمال ) بالطائر . وفي كل الأحوال ، اختلف المفسرون في معنى كلمة طائر في هذه الآية ،