ضيقها وخبث جيرانها " ( 1 ) .
لاحظوا بدقة كيف يستخدم الإسلام نفس الألفاظ التي كان الناس
يستخدمونها في مفاهيم خرافية ووهمية ، يوظفها في مفاهيم واقعية وبأسلوب
تربوي بناء ، ولاحظوا أيضا ، كيف أن الأفكار التي كانت تنتهي إلى طريق مغلق ،
جاء الإسلام ووجهها نحو طريق الهداية والإصلاح .
أخيرا وقبل أن ننتقل إلى الملاحظة الثانية نختم حديثنا بكلام لرسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يطابق ما قلناه آنفا ؟ إذا روي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : " اللهم لا خير إلا خيرك ، ولا
طير إلا طيرك ولا رب غيرك " .
3 2 - صحيفة أعمال الإنسان العجيبة :
لقد تحدثت آيات قرآنية وروايات عديدة عن صحيفة أعمال الإنسان . وكل
هذه الآيات والروايات تؤكد على أن جميع الأعمال وجزئياتها وتفصيلاتها تكون
مدونة في صحيفة الأعمال ، وفي يوم البعث والقيامة ، يستلم الإنسان صحيفة عمله
بيمينه إذا كان محسنا ويتناولها بشماله إذا كان مسيئا . ففي الآية ( 19 ) من سورة
الحاقة نقرأ ! فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه وفي الآية
( 25 ) من نفس السورة نقرأ قوله تعالى حكاية عن الإنسان الخاسر : وأما من
أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه . وفي الآية ( 49 ) من سورة
الكهف نقرأ قوله تعالى : ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه
ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ،
ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا .
وفي حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، يتعلق بالآية - مورد البحث - اقرأ
هامش
1 - راجع سفينة البحار ، ج 1 ، ص 680 .