وقد أوردوا في ذلك مجموعة احتمالات منها أن " الطائر " بمعنى " حصيلة ما
يجنيه الإنسان من أعماله الحسنة والسيئة " ، أو أن الطائر بمعنى " الدليل
والعلامة " ، وبعضهم قال : إن معناه " صحيفة أعمال الإنسان " بينما ذهب البعض
الآخر إلى أن معنى " الطائر " هو " اليمن والشؤم " .
ولكن الملاحظ في هذه التفسيرات جميعا ، أن بعضها يرجع إلى نفس التفسير
الذي ذكرناه في البداية ، كما أن بعضها الآخر بعيد عن معنى الآية .
يقول القرآن بعد ذلك : ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا . ومن
الوضح أن المقصود من " الكتاب " في الآية الكريمة هي صحيفة الأعمال لا غير .
وهي نفس الصحيفة الموجودة في هذه الدنيا والتي تثبت فيها الأعمال ، ولكنها
هنا ( في الدنيا ) مخفية عنا ومكتومة ، بينما في الآخرة مكشوفة ومعروفة .
إن التعبير القرآني في كلمتي " نخرج " و " منشورا " يشير إلى هذا المعنى ، إذ
نخرج وننشر ما كان مخفيا ومكتوما .
وبالنسبة الصحيفة الأعمال وحقيقتها وما يتعلق بها ، فسيأتي البحث عنها في
نهاية هذه الآيات .
في هذه اللحظة يقال للإنسان : اقرأ كتابك ، وكفى بنفسك اليوم عليك
حسيبا يعني أن المسألة - مسألة المصير - بدرجة من الوضوح والعلنية
والانكشاف ، بحيث أن كل من يرى صحيفة الأعمال هذه سيحكم فيها على الفور
- مهما كان مجرما - لماذا ؟ لأن صحيفة الأعمال هذه - كما سيأتي - هي مجموعة
من آثار الأعمال أو هي نفس الأعمال ، وبالتالي فلا مجال لانكارها فإذا سمعت -
أنا - صوتي من شريط مسجل ، أو رأيت صورتي وهي تضبط قيامي ببعض
الأعمال الحسنة أو السيئة ، فهل أستطيع أن أنكر ذلك ؟ كذلك صحيفة الأعمال في
يوم القيامة ، بل هي أكثر حيوية ودقة من الصورة والصوت !
الآية التي بعدها توضح أربعة أحكام أساسية فيما يخص مسألة الحساب
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 427
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢٧