تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وقد أوردوا في ذلك مجموعة احتمالات منها أن " الطائر " بمعنى " حصيلة ما يجنيه الإنسان من أعماله الحسنة والسيئة " ، أو أن الطائر بمعنى " الدليل والعلامة " ، وبعضهم قال : إن معناه " صحيفة أعمال الإنسان " بينما ذهب البعض الآخر إلى أن معنى " الطائر " هو " اليمن والشؤم " . ولكن الملاحظ في هذه التفسيرات جميعا ، أن بعضها يرجع إلى نفس التفسير الذي ذكرناه في البداية ، كما أن بعضها الآخر بعيد عن معنى الآية . يقول القرآن بعد ذلك : ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا . ومن الوضح أن المقصود من " الكتاب " في الآية الكريمة هي صحيفة الأعمال لا غير . وهي نفس الصحيفة الموجودة في هذه الدنيا والتي تثبت فيها الأعمال ، ولكنها هنا ( في الدنيا ) مخفية عنا ومكتومة ، بينما في الآخرة مكشوفة ومعروفة . إن التعبير القرآني في كلمتي " نخرج " و " منشورا " يشير إلى هذا المعنى ، إذ نخرج وننشر ما كان مخفيا ومكتوما . وبالنسبة الصحيفة الأعمال وحقيقتها وما يتعلق بها ، فسيأتي البحث عنها في نهاية هذه الآيات . في هذه اللحظة يقال للإنسان : اقرأ كتابك ، وكفى بنفسك اليوم عليك حسيبا يعني أن المسألة - مسألة المصير - بدرجة من الوضوح والعلنية والانكشاف ، بحيث أن كل من يرى صحيفة الأعمال هذه سيحكم فيها على الفور - مهما كان مجرما - لماذا ؟ لأن صحيفة الأعمال هذه - كما سيأتي - هي مجموعة من آثار الأعمال أو هي نفس الأعمال ، وبالتالي فلا مجال لانكارها فإذا سمعت - أنا - صوتي من شريط مسجل ، أو رأيت صورتي وهي تضبط قيامي ببعض الأعمال الحسنة أو السيئة ، فهل أستطيع أن أنكر ذلك ؟ كذلك صحيفة الأعمال في يوم القيامة ، بل هي أكثر حيوية ودقة من الصورة والصوت ! الآية التي بعدها توضح أربعة أحكام أساسية فيما يخص مسألة الحساب
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 427 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي