* * *
2 بحوث
3 1 - التفؤل والتطير
التفؤل والتطير كانا موجودين بين جميع الأمم ولا يزالان كذلك . ويظهر أن
مصدرهما هو عدم القدرة على اكتشاف الحقائق ، والغفلة عن علل الحوادث .
وعلى أية حال ، ليست هناك آثار طبيعية فعلية لهذين الأمرين ، ولكن لهما آثارا
نفسية ، إذ ( التفاؤل ) يبعث على الأمل بينما " التطير " يؤدي إلى اليأس والعجز .
ولأن الإسلام يؤكد دائما على الأمور الإيجابية ، ويدفعها مشجعا إياها ، لذا
فإنه لم ينه عن ( التفاؤل ) ولكنه أدان وبشدة " التطير " حتى أنه في بعض الروايات
اعتبر ذلك من الشرك ، إذ جاء الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : " الطيرة شرك " وقد بحثنا
هذا الموضوع بشكل مفصل في نهاية الآية ( 131 ) من سورة الأعراف ( 1 ) .
الظريف في الأمر أن الإسلام يقوم دائما بتوجيه مثل هذه الأمور الوهمية
ويحاول توظيفها في مجراها الصحيح والبناء ، حتى يمكن الاستفادة منها .
فمثلا مما هو شائع بين الناس أن الزوجة الفلانية قدمها خير ، بينما الأخرى
قدمها في بيت زوجها شر ونحس ، وكذلك شائع أن الزوجة الفلانية ومنذ أن دخلت
بيت زوجها حصل كذا وكذا ( خيرا أم شرا ) بينما واقع الحال إن هذه الأمور خرافية
وهمية ، لكن الإسلام أعطى بعضها - من خلال توجيهه - شكلا بناءا ومضمونا
تربويا ، فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) نقرأ : " من شؤم المرأة غلاء مهرها وشدة
مؤنتها " ( 2 ) . وفي حديث آخر عن رسول الهدى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نقرأ : " أما الدار فشؤمها
هامش
1 - يراجع التفسير " الأمثل " عند تفسير قوله تعالى : فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه ، وإن تصيبهم سيئة يطيروا بموسى
ومن معه ، ألا إنما طائرهم عند الله ، ولكن أكثرهم لا يعلمون ، ( الأعراف 131 ) .
2 - راجع وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 104 .