وتشهد التواريخ الإسلامية أيضا على صدق هذا الموضوع ، ونقرأ في التأريخ
أن المشركين أنكروا بشدة قضية المعراج عندما تحدث بها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وأخذوها عليه ذريعة للإستهزاء به ، مما يدل بوضوح على أن الرسول لم يدع
الرؤية أو المكاشفة الروحية أبدا ، وإلا لما استتبع القضية كل هذا الضجيج .
أما ما ورد عن الحسن البصري أنه ( كان في المنام رؤيا رآها ) أو عن عائشة
أنه : ( والله ما فقد جسد رسول الله ولكن عرج بروحه ) ، فيبدو أن لذلك منظور
سياسي ، لإخماد الضجة التي أثيرت حول قضية المعراج .
3 هدف المعراج :
اتضح لنا من خلال البحوث الماضية ، أن هدف المعراج لم يكن تجوالا
للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في السماوات للقاء الله كما يعتقد السذج ، وكما نقل بعض العلماء
الغربيين - ومع الأسف - لجهلهم أو لمحاولتهم تحريف الإسلام أمام الآخرين ،
ومنهم ( غيور غيف ) الذي يقول في كتاب ( محمد رسول ينبغي معرفته من جديد ،
ص 120 ) ، ( بلغ محمد في سفر معراجه إلى مكان كان يسمع فيه صوت قلم الله ،
ويفهم أن الله منهمك في تدوين حساب البشر ! ومع أنه كان يسمع صوت قلم الله
إلا أنه لم يكن يراه ! لأن أحدا لا يستطيع رؤية الله وإن كان رسولا ) .
وهذا يظهر أن القلم كان من النوع الخشبي ! الذي يهتز ويولد أصواتا عند
حركته على الورق ! ! وأمثال هذه الخرافات والأوهام .
كلا . فالهدف كان مشاهدة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأسرار العظمة الإليهة في أرجاء
عالم الوجود ، لا سيما العالم العلوي الذي يشكل مجموعة من براهين عظمته ،
وتتغذى بها روحه الكريمة وتحصل على نظرة وإدراك جديدين لهداية البشرية
وقيادتها .
ويتضح هذا الهدف بشكل صريح في الآية الأولى من سورة الإسراء ، والآية
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 396
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٦