4 - ما لا يصح ظاهره ولا يمكن تأويله إلا على التعسف البعيد فالأولى أن لا
نقبله ، نحو ما قيل من أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلم الله سبحانه جهرة ، ورآه وقعد معه على
سريره . . . مما يوجب ظاهره التشبيه والله سبحانه وتعالى يتقدس عن ذلك ( 1 ) .
هناك أيضا اختلافات بين المؤرخين المسلمين حول تاريخ وقوع المعراج ،
إذ يقول البعض : أنه حصل في السنة العاشرة للبعثة في ليلة السابع والعشرين من
شهر رجب ، والبعض يقول : إنه عرج به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ( 17 ) رمضان من السنة الثانية
عشرة للبعثة المباركة . وبعض ثالث قال : إن المعراج وقع في أوائل البعثة .
ولكن في كل الأحوال ، فإن الاختلاف في تأريخ وقوع المعراج لا ينفي أصل
الحادثة .
من المفيد أيضا أن نذكر أن عقيدة المعراج لا تقتصر على المسلمين ، بل هناك
ما يشابهها في الأديان الأخرى ، بل إنا نرى في المسيحية أكثر مما قيل في معراج
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إذ يقول أولئك كما في الباب السادس من إنجيل " مرقس " والباب
( 24 ) من إنجيل " لوقا " والباب ( 21 ) من إنجيل ( يوحنا ) أن عيسى بعد أن صلب
وقتل ودفن نهض من مدفنه وعاش بين الناس أربعين يوما قبل أن يعرج إلى
السماء ليبقى هناك في عروج دائم ! ونستفيد من مؤدى بعض الروايات أن بعض
الأنبياء السابقين عرج بهم إلى السماء أيضا .
3 هل كان المعراج جسديا أم روحيا ؟
إن ظاهر الآيات القرآنية الواردة في أوائل سورة الإسراء ، وكذلك سورة
النجم ( كما فصلنا أعلاه ) تدلل على وقوع المعراج في اليقظة ، ويؤكد هذا الأمر
كبار علماء الإسلام من الشيعة والسنة .
هامش
1 - مجمع البيان ، المجلد الثالث ، ص 395 .