وإذا كان الإنسان قد استطاع باستثمار لمعطيات العلوم الحديثة أن يوفر
حلولا للمشكلات الآنفة الذكر ، مثل مشكلة الجاذبية والأشعة وانعدام الوزن وما
إلى ذلك ، حتى أصبح بمستطاعه السفر إلى الفضاء الخارجي . . فألا يمكن لله -
خالق الكون ، صاحب القدرات المطلقة - أن يوفر وسيلة تتجاوز المشكلات
المذكورة ؟ !
إننا على يقين من أن الله تبارك وتعالى وضع في متناول رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مركبا
مناسبا صانه فيه عن كل المخاطر والأضرار في معراجه نحو السماوات ، ولكن ما
اسم هذا المركب هل هو " البراق " أو " رفرف " ؟ وعلى أي شكل وهيئة كان ؟ كل
هذه أمور غامضة بالنسبة لنا ، ولكنها لا تتعارض مع يقيننا بما تم ، وإذا أردنا أن
نتجاوز كل هذه الأمور فإن مشكلة السرعة التي بقيت - لوحدها - تحتاج إلى حل ،
فإن آخر معطيات العلم المعاصر بدأت تتجاوز هذه المشكلة بعد أن وجدت لها
حلولا مناسبة بالرغم مما يؤكده " إنشتاين " في نظريته من أن سرعة الضوء هي
أقصى سرعة معروفة اليوم .
إن علماء اليوم يؤكدون أن الأمواج الجاذبة لا تحتاج إلى الزمن ، وهي تنتقل
في آن واحد من طرف من العالم إلى الطرف الآخر منه وهناك احتمال مطروح
بالنسبة للحركة المرتبطة بتوسع الكون ( من المعروف أن الكون في حالة اتساع
وأن النجوم والمنظومات السماوية تبتعد عن بعضها البعض بحركة سريعة ) إذ
يلاحظ أن الأفلاك والنجوم والمنظومات الفضائية تبتعد عن بعضها البعض وعن
مركز الكون إلى أطرافه ، بسرعة تتجاوز سرعة الضوء !
إذن ، بكلام مختصر نقول : إن المشكلات الآنفة ليس فيها ما يحول عقلا دون
وقوع المعراج ، ودون التصديق به ، والمعراج بذلك لا يعتبر من المحالات العقلية ،
بل بالإمكان تذليل المشكلات المثارة حوله بتوظيف الوسائل والقدرات المناسبة .
وبذلك فالمعراج لا يعتبر أمرا غير ممكن لا من وجهة الأدلة العقلية ، ولا من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 399
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٩