أما العلامة " الطبرسي " في تفسيره المعروف " مجمع البيان " فيقول : " وما
قاله بعضهم أن ذلك كان في النوم فظاهر البطلان إذ لا معجز يكون فيه ولا برهان ،
وقد وردت روايات كثيرة في قصة المعراج ، في عروج نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى السماء ،
ورواها كثير من الصحابة . . . [ إذ أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ] صلى المغرب في المسجد الحرام ثم
أسري به في ليلته ثم رجع فصلى الصبح في المسجد الحرام . وقال الأكثرون وهو
الظاهر من مذاهب أصحابنا والمشهور في أخبارهم ، أن الله تعالى صعد بجسمه
إلى السماء حيا سليما حتى رأى ما رأى من ملكوت السماوات بعينه ، ولم يكن
ذلك في المنام " ( 1 ) .
أما العلامة " المجلسي " فيقول في ( بحار الأنوار ) ما نصه : " أعلم أن
عروجه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى بيت المقدس ثم إلى السماء في ليلة واحدة بجسده الشريف ، مما
دلت عليه الآيات والأخبار المتواترة من طرق الخاصة والعامة ، وإنكار أمثال
ذلك أو تأويلها بالعروج الروحاني أو بكونه في المنام ينشأ إما من قلة التتبع في
آثار الأئمة الطاهرين أو من ضعف اليقين " ( 2 ) .
ثم يردف العلامة المجلسي قائلا : " لو أردت استيفاء الأخبار الواردة في هذا
الباب لصار مجلدا كبيرا " ( 3 ) .
ومن علماء السنة قام منصور علي ناصف الأزهري المعاصر بجمع أحاديث
المعراج في كتابه المعروف باسم " التاج " .
أما الفخر الرازي - المفسر الإسلامي المعروف - فيقول بعد ذكره لسلسلة من
الاستدلالات على إمكان الوقوع العقلي للمعراج ، ما يلي : " من وجهة نظر الحديث
تعتبر أحاديث المعراج من الروايات المشهورة في صحاح أهل السنة ، ومفاد هذه
هامش
1 - مجمع البيان ، المجلد الثالث ، ص 395 .
2 - بحار الأنوار ، الطبعة الحديثة المجلد 18 ، ص 289 .
3 - المصدر السابق ، ص 291 .