الله بحيث أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - على علو مقامه واستعداده الكبير - لم ير من هذه
الآيات خلال سفره الإعجازي سوى جزء معين منها .
المعراج :
من المعروف والمشهور بين علماء الإسلام أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما كان
في مكة ! أسرى به الله تبارك وتعالى بقدرته من المسجد الحرام إلى المسجد
الأقصى ، ومن هناك صعد به إلى السماء " المعراج " ليرى آثار العظمة الربانية
وآيات الله الكبرى في فضاء السماوات ، ثم عاد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في نفس الليلة إلى مكة
المكرمة .
والمعروف المشهور أيضا أن سفر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الإسراء والمعراج قد تم
بجسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وروحه معا .
ولكن العجيب ما يحاوله البعض من توجيه معراج الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالمعراج
الروحي والذي هو حالة شبيهة بالنوم أو " المكاشفة الروحية " ولكن هذا التوجيه -
كما أشرنا - لا ينسجم اطلاقا مع ظواهر الآيات ، بل هو مخالف لها ، إذ يدل الظاهر
على أن القضية تمت بشكل جسمي حسي .
في كل الأحوال تبقى هناك مجموعة أسئلة تثار حول قضية المعراج يمكن
أن نلخصها بالشكل الآتي :
1 - كيفية المعراج من وجهة نظر القرآن والتأريخ والحديث .
2 - آراء علماء الإسلام شيعة وسنة حول هذه القضية .
3 - الهدف من المعراج .
4 - إمكانية المعراج من وجهة نظر العلوم المعاصرة .
بالرغم من أن الإجابة المفصلة على هذه الأسئلة هي خارج نطاق بحثنا
التفسيري ، إلا أننا سنعالج هذه النقاط باختصار يناسب ذوق القارئ الكريم . إن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 391
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩١