الربانية ، وآيات الله في السماوات ، ولتجد روحه السامية في هذه الآيات زخما
إضافيا يوظفه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هداية الناس إلى رب السماوات والأرض !
وبذلك فإن سفر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في رحلة الإسراء والمعراج لم يكن - كما
يتصور البعض ذلك - بهدف رؤية الله تبارك وتعالى ظنا منهم أنه تعالى يشغل
مكانا في السماوات ! ! !
وبالرغم من أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان عارفا بعظمة الله سبحانه ، وكان عارفا
أيضا بعظمة خلقه ، ولكن " متى كان السماع كالرؤية ؟ ! " .
ونقرأ في سورة ( النجم ) التي تلت سورة الإسراء وتحدثت عن المعراج قوله
تعالى : لقد رأى من آيات ربه الكبرى .
سابعا : إن تعبير الآية باركنا حوله تفيد بأنه علاوة على قدسية المسجد
الأقصى ، فإن أطرافه أيضا تمتاز بالبركة والأفضلية على ما سواها . ويمكن أن
يكون مراد الآية البركة الظاهرية المتمثلة بما تهبه هذه الأرض الخصبة الخضراء
من مزايا العمران والأنهار والزراعة .
ويمكن أن تحمل البركة على قواعد الفهم المعنوي فتشير حين ذاك إلى ما
تمثله هذه الأرض في طول التأريخ ، من كونها مركزا للنبوات الإلهية ، ومنطلقا
لنور التوحيد ، وأرضا خصبة للدعوة إلى عبودية الله .
ثامنا : إن تعبير إنه هو السميع البصير إشارة إلى أن إكرام الله
لرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمعجزة الإسراء والمعراج لم يكن أمرا عفويا عابرا ، بل هو بسبب
استعدادات رسول الهدى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقابلياته العظيمة التي تجلت في أقواله وأفعاله ،
هذه الأقوال والأفعال التي يعرفها الله ويحيط بها .
تاسعا : إن كلمة " سبحان " إشارة إلى أن سفر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الإسراء
والمعراج دليل آخر على تنزيه الله تبارك وتعالى من كل عيب ونقص .
عاشرا : كلمة " من " في قوله تعالى : من آياتنا إشارة إلى عظمة آيات
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 390
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٠