يجحدون .
وذلك إشارة إلى أن هذه الاختلافات في حالتها الطبيعية ( وليس الظالمة
المصطنعة ) إنما هي من النعم الإلهية التي أوجدها لحفظ النظام الاجتماعي
البشري .
وتبدأ الآية الأخيرة من الآيات مورد البحث بلفظ الجلالة " الله " كما كان في
الآيتين السابقتين ، ولتتحدث عن النعم الإلهية في إيجاد القوى البشرية ، ولتتحدث
عن الأرزاق الطيبة أيضا تكميلا للحلقات الثلاثة من النعم المذكورة في آخر
ثلاث آيات ، حيث استهلت البحث بنظام الحياة والموت ، ثم التفاوت في الأرزاق
والاستعدادات الكاشف لنظام ( تنوع الحياة ) لتنتهي بالآية مورد البحث ، حيث
النظر إلى نظام تكثير النسل البشري و . . الأرزاق الطيبة .
وتقول الآية : والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا لتكون سكنا
لأرواحكم وأجسادكم وسببا لبقاء النسل البشري .
ولهذا تقول وبلا فاصلة : وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة .
" الحفدة " بمعنى ( حافد ) وهي في الأصل بمعنى الإنسان الذي يعمل بسرعة
ونشاط دون انتظار أجر وجزاء ، أما في هذه الآية - كما ذهب إلى ذلك أكثر
المفسرين - فالمقصود منها أولاد الأولاد ، واعتبرها بعض المفسرين بأنها خاصة
بالإناث دون الذكور من الأولاد .
ويعتقد قسم آخر من المفسرين : أن " بنون " تطلق على الأولاد الصغار ،
و " الحفدة " تطلق على الأولاد الكبار الذين يستطيعون إعانة ومساعدة آبائهم .
واعتبر بعض المفسرين أنها شاملة لكل معين ومساعد ، من الأبناء كان أم من
غيرهم ( 1 ) .
هامش
1 - وفي هذه الحال يجب أن لا تكون " حفدة " معطوفة على " بنين " بل على " أزواجا " ، ولكن هذا العطف خلاف الظاهر الذي
يشير إلى عطفها على " بنين " - فتأمل .