ويبدو أن المعنى الأول ( أولاد الأولاد ) أقرب من غيره ، بالرغم مما تقدم من
سعة مفهوم " حفدة " في الأصل .
وعلى أية حال فوجود القوى الإنسانية من الأبناء والأحفاد والأزواج
للإنسان من النعم الإلهية الكبيرة التي أنعمها جل اسمه على الإنسان ، لأنهم يعينون
ماديا ومعنويا في حياته الدنيا .
ثم يقول القرآن الكريم : ورزقكم من الطيبات .
" الطبيات " هنا لها من سعة المفهوم بحيث تشمل كل رزق طاهر نظيف ، سواء
كان ماديا أو معنويا ، فرديا أو اجتماعيا .
وبعد كل العرض القرآني لآثار وعظمة قدرة الله ، ومع كل ما أفاض على
البشرية من نعم ، نرى المشركين بالرغم من مشاهدتهم لكل ما أعطاهم مولاهم
الحق ، يذهبون إلى الأصنام ويتركون السبيل التي توصلهم إلى جادة الحق
أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون .
فما أعجب هذا الزيغ ! وأية حال باتوا عليها ! عجبا لهم وتعسا لنسيانهم
مسبب الأسباب ، وذهابهم لما لا ينفع ولا يضر ليقدسوه معبودا ! ! !
* * *
2 بحثان
3 1 - أسباب الرزق :
على الرغم مما ذكر بخصوص التفاوت من حيث الاستعداد والمواهب عند
الناس ، إلا أن أساس النجاح يمكن في السعي والمثابرة والجد ، فالأكثر سعيا أكثر
نجاحا في الحياة والعكس صحيح .
ولهذا جعل القرآن الكريم ارتباطا بين ما يحصل عليه الإنسان وبين سعيه ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 257
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥٧