بون شاسع .
وعلى هذا فحكمة وجود التفاوت في الاستعدادات المستتبعة لهذا التفاوت
قد ألزمتها ضرورة حفظ النظام الاجتماعي ، وليكون التفاوت في الاستعدادات
دافعا لتربية وإنماء الاستعدادات المختلفة للأفراد . ولا يمكن للشعارات الكاذبة أن
تقف في وجه هذه الحقيقة التي يفرضها الواقع الموضوعي أبدا .
ولا ينبغي أن نفهم من هذا الكلام أننا نريد منه إيجاد مجتمع طبقي أو نظام
استغلالي واستعماري ، لا . أبدا . . وإنما نقصد بالاختلافات التفاوت الطبيعي بين
الأفراد ( وليس المصطنع ) الذي يعاضد بعضه الآخر ويكمله ( وليس الذي يكون
حجر عثرة في طريق تقدم الأفراد ويدعو إلى التجاوز والتعدي على الحقوق ) .
إن الاختلاف الطبقي ( والمقصود من الطبقات هنا : ذلك المفهوم الاصطلاحي
الذي يعني وجود طبقة مستغلة وأخرى مستغلة ) لا ينسجم مع نظام الخليقة أبدا ،
ولكن الموافق لنظام الخليقة هو ذلك التفاوت في الاستعدادات والسعي وبذل
الجهد ، والفرق بين الأمرين كالفرق بين السماء والأرض - فتأمل .
وبعبارة أخرى ، إن الاختلاف في الاستعدادات ينبغي أن يوظف لخدمة
مسيرة البناء ، كما في اختلاف طبيعة أعضاء بدن الإنسان أو أجزاء الوردة ، فمع
تفاوتها إلا أنها ليست متزاحمة ، بل إن البعض يعاضد البعض الآخر وصولا للعمل
التام على أكمل وجه .
وخلاصة القول : ينبغي أن لا يكون وجود التفاوت والاختلاف في
الاستعدادات وفي الدخل اليومي للأفراد دافعا لسوء الاستفادة وذلك بتشكيل
مجتمع طبقي ( 1 ) .
ولهذا يقول القرآن الكريم في ذيل الآية مورد البحث : أفبنعمة الله
هامش
1 - لقد بحثنا بشكل مفصل موضوع فلسفة الاختلاف في الاستعدادات والفوائد الناتجة عن ذلك في ذيل الآية ( 32 ) من سورة
النساء - فيراجع .