سليم خال من الاستغلال ) .
وعلى أية حال . . فالتفاوت بين دخل الأفراد ينبع من التفاوت
بالاستعدادات ، وهو من المواهب والنعم الإلهية أيضا ، وإن أمكن أن يكون بعض
ذلك اكتسابيا ، فالبعض الآخر غير اكتسابي قطعا . فإذن وجود التفاوت في
الأرزاق أمر غير قابل للإنكار من الناحية الاقتصادية ، ويتم ذلك حتى داخل
المجتمعات السليمة . . إلا إذا افترضنا وجود مجموعة أفراد كلهم في هيئة واحدة
من حيث : الشكل ، اللون ، الاستعداد ولا يعتريهم أي اختلاف ! وإذا ما افترضنا
حدوث ذلك فإنه بداية المشاكل والويلات !
2 - لو نظرنا إلى بدن إنسان ما ، أو إلى هيكل شجرة أو باقة ورد ، فهل سنجد
التساوي بين أجزاء كل منها ومن جميع الجهات ؟
وهل أن قدرة ومقاومة واستعداد جذور الشجرة مساوية لقدرة ومقاومة
واستعداد أوراق الوردة الظريفة ؟ وهل أن عظم قدم الإنسان لا يختلف عن شبكية
عينه ؟
وهل من الصواب أن نعتبر كل ذلك شيئا واحدا ؟ !
ولو تركنا الشعارات الكاذبة والفارغة من أي معنى ، وافترضنا تساوي الناس
من جميع النواحي ، فنملأ الأرض بخمسة مليارات من الأفراد ذوي : الشكل
الواحد ، الذوق الواحد ، الفكر الواحد ، بل والمتحدين في كل شئ كعلبة السجائر . .
فهل نستطيع أن نضمن أن حياة هؤلاء ستكون جيدة ؟ ستكون الإجابة بالنفي قطعا ،
وسيحرق الجميع بنار التشابه المفرط والرتيب الكئيب ، لأن الكل يتحرك في جهة
واحدة ، والكل يريد شيئا واحدا ، ويحبون غذاءا واحدا ، ولا يرغبون إلا بعمل
واحد !
وبديهيا ستكون حياة كهذه سريعة الانقراض ، ولو افترض لها الدوام ، فإنها
ستكون متعبة ورتيبة وفاقدة لكل روح . وبعبارة أشمل سوف لا يبعدها عن الموت
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 254
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥٤