وحتى أن الأمر قد وجه إلى المسلمين بالتبكير في الخروج لطلب الرزق ( 1 )
وذكر أن من جملة من لا يستجاب لهم الدعاء أولئك الذين تركوا طلب الرزق
على ما لهم من استطاعة ، انزووا في زوايا بيوتهم يدعون الله أن يرزقهم !
وهنا يتبادر إلى الذهن تساؤل عن الآيات القرآنية والروايات التي تؤكد
على أن الرزق بيد الله ، وذم السعي فيه ، فكيف يتم تفسير ذلك ؟ !
وللإجابة نذكر الملاحظتين التاليتين :
1 - دقة النظر والتحقق في المصادر الإسلامية يوضح أن الآيات أو الروايات
التي يبدو التضاد في ظاهر ألفاظها - سواء في هذا الموضوع أو غيره - إنما ينتج
من النظرة البسيطة السطحية ، لأن حقيقة تناولها لموضوع ما إنما يشمل جوانب
متعددة من الموضوع ، فكل آية أو رواية إنما تنظر إلى بعد معين من أبعاد
الموضوع ، فتوهم غير المتابع بوجود التضاد .
فحيث يسعى الناس بولع وحرص نحو الدنيا وزخرف الحياة المادية ،
ويقومون بارتكاب كل منكر للوصول إلى ما يريدونه ، تأتي الآيات والروايات
لتوضح لهم تفاهة الدنيا وعدم أهمية المال .
وإذا ما ترك الناس السعي في طلب الرزق بحجة الزهد ، تأتيهم الآيات
والروايات لتبين لهم أهمية السعي وضرورته .
فالقائد الناجح والمرشد الرشيد هو الذي يتمكن من منع انتشار حالتي
الإفراط والتفريط في مجتمعه .
فغاية الآيات والروايات التي تؤكد على أن الرزق بيد الله هي غلق أبواب
الحرص والشره وحب الدنيا والسعي بلا ضوابط شرعية ، وليس هدفها إطفاء شعلة
هامش
1 - الوسائل ، ج 12 ، ص 50 .