على حياتهم ! بل كان الأولى بهم لو التفتوا إلى خدمهم وعبيدهم ليعطوهم شيئا
جزاء ما يقدمونه لهم من خدمات ليل نهار ! . . .
3 هل التفاضل في الرزق من العدالة ؟ ! . . .
وهنا يواجهنا سؤال يطرح نفسه : هل أن إيجاد التفاوت والاختلاف في
الأرزاق بين الناس ، ينسجم مع عدالة الله عز وجل ومساواته بين خلقه ، التي
ينبغي أن تحكم نظام المجتمع البشري ؟
لأجل الإجابة ، ينبغي الالتفات إلى الملاحظتين التاليتين :
1 - إن الاختلاف الموجود بين البشر في جانب الموارد المادية يرتبط
بالتباين الناشئ بين الناس جراء اختلاف استعدادتهم وقابليتهم من واحد لآخر .
والتفاوت في الاستعدادين الجسمي والروحي يستلزم الاختلاف في مقدار
ونوعية الفعالية الاقتصادية للأفراد ، مما يؤدي إلى زيادة وارد بعض وقلة وارد
البعض الآخر .
ولا شك أن بعض الحوادث والاتفاقات لها دخل في اشراء بعض الناس ، الا
أنه لا يمكن أن نعول عليها عند البحث لأنها ليست أكثر من استثناء ، أما الضابط في
أكثر الحالات فهو التفاوت الموجود في كمية وكيفية السعي ( ومن الطبيعي أن بحثنا
يتناول المجتمع السليم والبعيد عن الظلم والاستغلال ، ولا نقصد به تلك
المجتمعات المنحرفة التي تركت قوانين التكوين والنظام الإنساني جانبا وانزلقت
في طرق الظلم والاستغلال ) .
وقد يساورنا التعجب حينما نجد بعض الفاقدين لأي مؤهل أو استعداد
يتمتعون برزق وافر وجيد ، ولكننا عندما نتجرد عن الحكم من خلال الظواهر
ونتوغل في أعماق مميزات ذلك البعض جسميا ونفسيا وأخلاقيا ، نجد أنهم
يتمتعون بنقاط قوة أوصلتهم إلى ذلك ( ونكرر القول بأن بحثنا ضمن إطار مجتمع
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 253
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥٣