فقال بوضوح : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ( 1 ) .
ومن الأمور المهمة والمؤثرة في مسألة استحصال الرزق الالتزام بالمبادي
من قبيل : التقوى ، الأمانة ، إطاعة القوانين الإلهية والالتزام بأصول العدل ، كما
أشارت إلى ذلك الآية ( 96 ) من سورة الأعراف : ولو أن أهل القرى آمنوا
واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض .
وكما في الآيتين ( 2 و 3 ) من سورة الطلاق : ومن يتق الله يجعل له مخرجا
ويرزقه من حيث لا يحتسب .
وكما أشارت الآية ( 17 ) من سورة التغابن بخصوص أثر الإنفاق في سعة
الرزق - : إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم .
ولعلنا لا حاجة لنا بالتذكير أن فقدان فرد أو جمع من الناس يضر بالمجتمع
ولهذا فحفظ سلامة الأفراد وإعانتهم يعود بالنفع على كل الناس ( بغض النظر عن
الجوانب الإنسانية والروحية لذلك ) .
وخلاصة القول إن اقتصاد المجتمع إن بني على أسس التقوى والصلاح
والتعاون والإنفاق فالنتيجة أن ذلك المجتمع سيكون قويا مرفوع الرأس ، أما لو
بني على الاستغلال والظلم والاعتداء وعدم الاهتمام بالآخرين ، فسيكون
المجتمع متخلفا اقتصاديا وتتلاش فيه أواصر الحياة والاجتماعية .
ولذلك فقد أعطت الأحاديث والروايات أهمية استثنائية للسعي في طلب
الرزق المصحوب بالتقوى ، وحتى روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " لا
تكسلوا في طلب معايشكم ، فإن آباءنا كانوا يركضون فيها ويطلبونها " ( 2 ) .
وروي عنه أيضا : " الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله " ( 3 ) .
هامش
1 - سورة النجم ، 39 .
2 - الوسائل ، ج 12 ، ص 48 .
3 - الوسائل ، ج 12 ، ص 43 .