3 - وقال غيرهم : حفظه أمام المعتقدات المضلة المخالفة له .
بما أنه لا يوجد أي تضاد بين هذه التفاسير وتدخل ضمن المفهوم العام
لعبارة إنا له لحافظون فلا داعي لحصر مصاديقها في بعد واحد ، خصوصا وإن
" لحافظون " ذكرت بصيغة مطلقة وليس هناك ما يخصصها .
والصحيح ، وفقا لظاهر الآية المذكورة ، أن الله تعالى وعد بحفظ القرآن من
جميع النواحي : من التحريف ، من التلف والضياع ، ومن سفسطات الأعداء
المزاجية ووساوسهم الشيطانية .
أما ما احتمله بعض قدماء المفسرين بأنه الحفظ على شخص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
باعتبار أن ضمير " له " في الآية يعود إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدلالة إطلاق لفظة " الذكر "
على شخص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بعض الآيات ( 1 ) ، فهو احتمال يتعارض مع سياق
الآيات السابقة التي عنت ب " الذكر " " القرآن " ، بالإضافة إلى إشارة الآية المقبلة
لهذا المعنى .
* * *
3 بحث في عدم تحريف القرآن :
المشهور بين أوساط جل علماء المسلمين شيعة وسنة ، أن القرآن لم يتعرض
لأي نوع من التحريف ، وأن الذي بين أيدينا هو عين القرآن الذي نزل على صدر
الحبيب محمد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فلا زيادة أو نقصان ، حتى ولو بكلمة واحدة ، أو قل
بحرف واحد .
ومن جملة من صرح بهذا من العلماء الأعلام الشيعة ( من المتقدمين
والمتأخرين ) تغمدهم الله برحمته .
هامش
1 - راجع سورة الطلاق ، الآية العاشرة .