بل هو إعجاز رباني لإظهار الحق وإحقاقه .
وبعبارة أخرى ، فالإعجاز ليس أمرا ترفيهيا يناغي تصورات الأخرين بقدر
ما هو حجة إلهية لإثبات الحق وإماطة الباطل .
وقد أشبعت هذه الحقيقة بما فيه الكفاية لمن يرى النور نورا والظلام ظلاما
من خلال ما أوصله نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن طريق القرآن والمعاجز الأخرى .
2 - المقصود من كلمة " الحق " هو العقاب الدنيوي بالبلاء المهلك ، وبعبارة
أخرى ( عذاب الاستئصال ) .
أي . . . في حال عدم إيمان الكفار المعاندين بعد نزول الملائكة على ضوء
اقتراحهم فهم هالكون قطعا .
وبهذا تكون جملة وما كانوا إذا منظرين مؤكدة لهذا المعنى ، وأما على
التفسير الأول فإنها تتناول موضوعا جديدا .
3 - وقيل المراد بالحق في الآية الموت ، أي أن الملائكة لا تنزل إلا لقبض
الأرواح .
لكن هذا المعنى بعيد جدا أمام ما يحفل به القرآن من ذكر نزول الملائكة في
قصتي إبراهيم ولوط عليهما السلام ومعركة بدر . . . الخ .
4 - وقيل المراد بالحق الشهادة ( المشاهدة ) .
أي . . . ما دام الإنسان يعيش في عالم الدنيا فهو عاجز عن رؤية ما وراء هذا
العالم حيث هناك تسبح الملائكة بحمد ربها ، لأن الحجب المادية قد أفسدت
رؤيته ولا يتسنى له ذلك إلا بعد الرحيل إلى العالم الآخر ، وحين ذلك ينتهي مفعول
الماديات فتزال الحجب ويرى الملائكة .
يواجه هذا التفسير نفس ما واجهه التفسير الثالث من إشكال ، فقوم لوط مثلا ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 17
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧