تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
" قطران " بفتح القاف وسكون الطاء أو بكسر القاف وسكون الطاء ، وهي مادة تؤخذ من شجرة الأبهل ثم تغلى فتثخن وتطلى بها الإبل عند إصابتها بمرض الجرب ، وكانوا يعتقدون أن المرض يزول بسبب وجود الحرقة في هذه المادة ، وعلى أي حال فهي مادة سوداء نتنة وقابلة للاشتغال ( 1 ) . فيكون معنى الجملة سرابيلهم من قطران أنهم يلبسون ثيابا من مادة سوداء ونتنة وقابلة للاشتعال ، حيث تمثل أسوأ الألبسة لما كانوا يعملونه في هذه الدنيا من ارتكاب الذنوب والفواحش . وسوادها يشير إلى أن الذنوب تؤدي إلى أن يكون الإنسان مسود الوجه أمام ربه ، وتعفنها يشير إلى تلوث المجتمع بهم ومساعدتهم على إشعال نار الفساد ، وكأن القطران تجسيد لأعمالهم في الدنيا . وتغشى وجوههم النار بسبب لباسهم الذي هو من قطران ، لأنه عند اشتعاله لا يحرق جسمهم فقط ، بل يصل لهيبه إلى وجوههم . كل ذلك لأجل ليجزي الله كل نفس ما كسبت . ومن الطريف أنه لم يقل أن الجزاء بما كسبت أنفسهم ، بل يقول : " ما كسبت " ليكون تجسيدا حيا لأعمالهم ، وهذه الآية بهذا التعبير الخاص دليل آخر على تجسم الأشياء . وفي الختام يقول تعالى : إن الله سريع الحساب وهذا واضح تماما لأن كل إنسان حسابه معه ! ونقرأ في بعض الروايات : إن الله تعالى يحاسب الخلائق كلهم في مقدار لمح البصر . ولا ريب أن الله تعالى لا يحتاج إلى وقت لمحاسبة الأفراد ، وما جاء في الرواية أعلاه إشارة إلى أقصر الفترات . ( للتوضيح أكثر راجع تفسير الآية 202 من سورة البقرة من تفسيرنا هذا ) .
هامش
1 - يقول فريد وجدي في دائرة المعارف في مادة ( القطران ) مائع ناتج من تقطير الفحم الحجري ، والقطران النباتي يتم الحصول عليه من بعض الأشجار .