تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
أخرى فالظهور بالقياس إلى علمنا وليس إلى علم الله المطلق . وتصور الآية التالية كيفية بروزهم إلى الله فنقول : وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد . " الأصفاد " جمع " صفد " بمعنى الغل ، وقال البعض هو الغل والسلاسل التي تجمع اليد إلى العنق . " مقرنين " من مادة " القرن والاقتران " وهي بنفس المعنى ، لكن لو استخدمت من باب التفعيل يستفاد منها التكثير ، وعلى ذلك فكلمة مقرنين بمعنى الأشخاص المتقاربين مع بعضهم البعض . وللمفسرين ثلاث آراء حول المقصود من هذه الكلمة : الأول : هو تقييد المجرمين بالسلاسل والأغلال بعضهم مع البعض الآخر وظهورهم بهذه الصورة في يوم القيامة ، إن هذا الغل هو عبارة عن تجسيد للروابط العملية والفكرية بين المجرمين في هذه الدنيا ، حيث كان يساعد بعضهم البعض على الظلم والفساد ، وتتجسد هذه العلاقة في الآخرة بصورة سلاسل تربطهم فيما بينهم . الثاني : إن المجرمين يقرنون مع الشياطين بالسلاسل في يوم القيامة بسبب علاقتهم الباطنية معهم في هذه الدنيا . الثالث : أن تقيد أيديهم برقابهم في الآخرة . ولا مانع هناك من أن تجمع هذه الصفات للمجرمين ، لكن المعنى الأول الذي ذكرناه يوافق ظاهر الآية . ثم يتطرق القرآن الكريم إلى لباسهم والذي هو أحد أفراد المجازاة الشديدة سرابيلهم من قطران وتغش وجوههم النار . " سرابيل " جمع ( سربال ) على وزن ( مثقال ) بمعنى القميص من أي قماش كان ، ويقول البعض بأنه كل أنواع اللباس ، لكن الأول أقرب إلى المعنى .