تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
3 2 - بداية وختام سورة إبراهيم وكما رأينا فإن سورة إبراهيم ابتدأت في بيان دور القرآن الكريم في إخراج الناس من الظلمات إلى نور العلم والتوحيد ، وانتهت في بيان دور القرآن في إنذار الناس وتعليمهم التوحيد . إن هذه البداية والنهاية تبين هذه الحقيقة ، وهو أن كل ما نحتاجه موجود في هذا القرآن ، حيث يقول الإمام علي ( عليه السلام ) : " فيه ربيع القلوب وينابيع العلم ، فاستشفوه من أدوائكم " وهذا البيان دليل على خلاف ما يراه بعض المسلمين من أن القرآن الكريم كتاب مقدس يقتصر وجوده في ترتب الثواب لقارئه . بل هو كتاب شامل لجميع مراحل الحياة الإنسانية . كتاب رشد وهداية ودستور للعمل ، فهو يذكر العالم ويستلهم منه عموم الناس . إن مثل هذا الكتاب يجب أن يأخذ موقعه في قلوب المسلمين ، ويشكل قانونا ونظاما أساسيا في حياتهم ، ويجب عليهم أن يطالعوه ويبحثوا مضامينه بدقة في تطبيقاتهم العملية . إن هجران القرآن الكريم واتخاذ المبادئ المنحرفة الشرقية منها والغربية ، أحد العوامل المهمة في تأخر المسلمين . وما أروع ما قاله الإمام علي ( عليه السلام ) " واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من غنى " . ( 1 ) وما أشد مصيبتنا في غربتنا عن القرآن ، ومعرفة الغرباء به ! ومن المؤلم أن تكون وسيلة السعادة في دارنا ونحن نبحث عنها في دور الناس ! وما أعظم المصاب حين نكون إلى جانب نبع ماء الحياة ، عطاشى ، ظمأى ،
هامش
1 - نهج البلاغة ، الخطبة 176 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 546 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي