3 2 - بداية وختام سورة إبراهيم
وكما رأينا فإن سورة إبراهيم ابتدأت في بيان دور القرآن الكريم في إخراج
الناس من الظلمات إلى نور العلم والتوحيد ، وانتهت في بيان دور القرآن في إنذار
الناس وتعليمهم التوحيد .
إن هذه البداية والنهاية تبين هذه الحقيقة ، وهو أن كل ما نحتاجه موجود في
هذا القرآن ، حيث يقول الإمام علي ( عليه السلام ) : " فيه ربيع القلوب وينابيع العلم ،
فاستشفوه من أدوائكم " وهذا البيان دليل على خلاف ما يراه بعض المسلمين من
أن القرآن الكريم كتاب مقدس يقتصر وجوده في ترتب الثواب لقارئه . بل هو
كتاب شامل لجميع مراحل الحياة الإنسانية .
كتاب رشد وهداية ودستور للعمل ، فهو يذكر العالم ويستلهم منه عموم
الناس .
إن مثل هذا الكتاب يجب أن يأخذ موقعه في قلوب المسلمين ، ويشكل
قانونا ونظاما أساسيا في حياتهم ، ويجب عليهم أن يطالعوه ويبحثوا مضامينه
بدقة في تطبيقاتهم العملية .
إن هجران القرآن الكريم واتخاذ المبادئ المنحرفة الشرقية منها والغربية ،
أحد العوامل المهمة في تأخر المسلمين .
وما أروع ما قاله الإمام علي ( عليه السلام ) " واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من
فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من غنى " . ( 1 )
وما أشد مصيبتنا في غربتنا عن القرآن ، ومعرفة الغرباء به !
ومن المؤلم أن تكون وسيلة السعادة في دارنا ونحن نبحث عنها في دور
الناس !
وما أعظم المصاب حين نكون إلى جانب نبع ماء الحياة ، عطاشى ، ظمأى ،
هامش
1 - نهج البلاغة ، الخطبة 176 .