تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
انتثرت وإذا البحار فجرت وإذا القبور بعثرت . يستفاد من مجموع هذه الآيات والآيات الأخرى التي تتحدث عن بعث الناس من القبور ، أن النظام الحالي للعالم لا يبقى بهذه الصورة التي هو عليها ، ولا يفنى فناء تاما ، بل تتغير صورة العالم وتعود الأرض مسطحة مستوية ويبعث الناس في أرض جديدة ( بالطبع تكون الأرض أكثر كمالا لأن الآخرة كل ما فيها أوسع وأكمل ) . ومن الطبيعي أن عالمنا اليوم ليس له الاستعداد لتقبل مشاهد الآخرة ، وهو محدود المجال بالنسبة لحياتنا الأخروية وكما قلنا مرارا : إن نسبة عالم الآخرة إلى عالم الدنيا كنسبة عالم الجنين في الرحم إلى الدنيا . والآيات التي تقول : يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون دليل واضح على هذه الحقيقة . من الطبيعي أننا لا نستطيع أن نصور الآخرة وخصائصها بشكل دقيق - كما هو حال الجنين في بطن أمه لو افترضنا أن له عقلا كاملا ، فإنه لا يستطيع أن يتصور عالم الدنيا - إلا أننا نعلم أنه سوف يحدث تغيير عظيم لهذا العالم ، حيث يتم تدميره وتبديله بعالم جديد ، ومن الطريف ما ورد في الروايات من أن الأرض تبدل بخبزة نقية بيضاء يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب . وقد وردت هذه الروايات بطرق مختلفة في تفسير نور الثقلين ، وأشار إليها القرطبي في تفسيره كذلك . وليس من المستبعد أن يكون المقصود من هذه الروايات أن الأرض سوف تغطيها مادة غذائية يمكن للإنسان أن يستعملها بسهولة ، ووصفها بالخبز لأنه الأكثر احتواء لهذه المادة الغذائية .