تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
تقول الآية الأولى : وقد مكروا مكرهم . لقد عملوا كل ما بوسعهم من أجل طمس حقائق الإسلام ، بدء من الترغيب والتهديد وحتى الأذى ومحاولات القتل والاغتيال وبث الشائعات ، ومع كل ذلك فان الله مطلع على جميع مؤامراتهم وقد أحصى أعمالهم : وعند الله مكرهم وعلى أي حال فلا تقلق فإنهم لا يستطيعون بمكرهم هذا أن يصيبوك بسوء حتى وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال . " المكر " - وكما أشرنا إليه سابقا - بمعنى الاحتيال ، فمرة يلازمه الفساد ومرة أخرى لا يلازمه ، وفي تفسير جملة وعند الله مكرهم رأيان : يقول البعض ومن جملتهم العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان : المراد بكون مكرهم عند الله إحاطته تعالى به بعلمه وقدرته . ويقول البعض الآخر ، كالعلامة الطبرسي في مجمع البيان : إن المراد هو ثبوت جزاء مكرهم عند الله تعالى ( وعلى هذا التفسير يكون تقدير الآية : عند الله جزاء مكرهم ) فكلمة الجزاء محذوفة . ومما لا شك فيه أن التفسير الأول أقرب إلى الصحة ، لأنه يوافق ظاهر الآية ولا يحتاج إلى الحذف والتقدير ، وتؤيده جملة وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال أي إن مكرهم مهما كان قويا . ومهما كانت لديهم قدرة على المؤامرة ، فان الله أعلم بهم وأقدر عليهم وسيدمر كل ما مكروا . ثم يتوعد الله الظالمين والمسيئين مرة أخرى من خلال مخاطبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله لأن الإخلاف يصدر من الذي ليست له قدرة واستطاعة ، ولكن : إن الله عزيز ذو انتقام . وهذه الآية - في الواقع - مكملة للآية التي قبلها ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون . وتعني أن المهلة التي أعطيت للظالمين ليست بسبب أن الله غافل عنهم وعن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 540 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي