تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
أعمالهم ولا مخلف لوعده ، بل سينتقم منهم في اليوم المعلوم . والانتقام لا يراد به ما كان مصحوبا بالحقد والثأر كما يستخدم عادة في أعمال البشر ، بل هو الجزاء والعقاب وإقامة العدالة بحق الظالمين ، بل إنها نتيجة عمل الإنسان نفسه ، ولا حاجة إلى القول بأن الله تعالى لو لم ينتقم من الظالمين لكان ذلك خلافا لعدله وحكمته . ثم يضيف تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وسوف يتجدد كل شئ بعد الدمار ، ويبعث الإنسان في خلق جديد وعالم جديد يختلف في كل شئ عن هذا العالم ، في سعته ، في نعيمه وعقابه وسيظهر الإنسان بكل وجوده لله تعالى : وبرزوا لله الواحد القهار . و " البروز " من مادة " البراز " على وزن " فراز " بمعنى الفضاء والمحل الواسع ، وغالبا ما تأتي بمعنى الظهور ، لأن وجود الشئ في الفضاء الواسع بمعنى ظهوره ، وهناك آراء مختلفة للمفسرين في معنى بروز الناس لله تعالى ، الكثير يرى أنها تعني الخروج من القبر . ويحتمل أن يكون المعنى انكشاف بواطن وظواهر جميع الناس في يوم المحشر ، كما نقرأ في الآية ( 16 ) من سورة غافر يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شئ وكذلك الآية ( 9 ) من سورة الطارق يوم تبلى السرائر وعلى أي حال فوصفه بالقهار دليل على تسلطه على كل الأشياء وسيطرته على ظاهرها وباطنها . وهنا يأتي هذا السؤال ، وهو : هل أن شيئا خفي على الله في هذه الدنيا لكي يظهر في الآخرة ؟ أم أن الله لا يعلم بما في القبور ولا يعلم بأسرار الناس ؟ ويتضح الجواب من الالتفات إلى هذه النقطة ، وهي أن لنا ظاهرا وباطنا في هذه الدنيا ، وقد يشتبه على البعض - بسبب علمنا المحدود - أن الله لا يرى باطننا ، ولكن سوف يظهر كل شئ في الآخرة ولا وجود للظاهر والباطن هناك ، وبعبارة