تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
لا يمكن احتمال تركها من قبلهم أبدا ، بل إن الصلاة أساسا قامت ببركة سعيهم وجهودهم . وهنا يطرح هذا السؤال : كيف قال إبراهيم رب إنهن أظللن كثيرا من الناس في حين أن الأصنام ليست سوى أحجارا وخشبا ولا استطاعة لهن في إضلال الناس . ويمكن الجواب على هذا السؤال من جهتين : أولا : لم تكن الأصنام من الأحجار والخشب دائما ، بل هناك الفراعنة وأمثال نمرود الذين كانوا يدعون الناس لعبادتهم ويسمون أنفسهم بالرب الأعلى والمحي والمميت . ثانيا : وأحيانا يكون القائمون بأمر الأصنام مظهرين تعظيمها وتزيينها بالشكل الذي تكون حقا مضلة لعوام الناس . 3 4 - من هم أتباع إبراهيم ؟ قرأنا في الآيات أن إبراهيم قال : فمن تبعني فإنه مني فهل أن أتباع إبراهيم من كان في عصره فقط ، أم الذين كانوا على دينه في العصور اللاحقة ، أو يشمل كل الموحدين والمؤمنين في العالم - باعتبار إبراهيم ( عليه السلام ) مثالا في التوحيد ومحطما للأصنام - ؟ نستفيد من الآيات القرآنية - ومن ضمنها الآية 78 من سورة الحج - أن دعاء إبراهيم يشمل جميع الموحدين والمجاهدين في طريق التوحيد . ويؤيد هذا التفسير ما ورد عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أيضا : فعن الباقر ( عليه السلام ) قال " من أحبنا فهو منا أهل البيت . قلت ، جعلت فداك : منكم ؟ قال منا والله ، أما سمعت قول إبراهيم من تبعني فإنه مني " ( 1 ) .
هامش
1 - نور الثقلين ج 4 ص 548 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 529 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي