لا يمكن احتمال تركها من قبلهم أبدا ، بل إن الصلاة أساسا قامت ببركة سعيهم
وجهودهم .
وهنا يطرح هذا السؤال : كيف قال إبراهيم رب إنهن أظللن كثيرا من
الناس في حين أن الأصنام ليست سوى أحجارا وخشبا ولا استطاعة لهن في
إضلال الناس .
ويمكن الجواب على هذا السؤال من جهتين :
أولا : لم تكن الأصنام من الأحجار والخشب دائما ، بل هناك الفراعنة وأمثال
نمرود الذين كانوا يدعون الناس لعبادتهم ويسمون أنفسهم بالرب الأعلى
والمحي والمميت .
ثانيا : وأحيانا يكون القائمون بأمر الأصنام مظهرين تعظيمها وتزيينها
بالشكل الذي تكون حقا مضلة لعوام الناس .
3 4 - من هم أتباع إبراهيم ؟
قرأنا في الآيات أن إبراهيم قال : فمن تبعني فإنه مني فهل أن أتباع
إبراهيم من كان في عصره فقط ، أم الذين كانوا على دينه في العصور اللاحقة ، أو
يشمل كل الموحدين والمؤمنين في العالم - باعتبار إبراهيم ( عليه السلام ) مثالا في التوحيد
ومحطما للأصنام - ؟
نستفيد من الآيات القرآنية - ومن ضمنها الآية 78 من سورة الحج - أن دعاء
إبراهيم يشمل جميع الموحدين والمجاهدين في طريق التوحيد . ويؤيد هذا
التفسير ما ورد عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أيضا : فعن الباقر ( عليه السلام ) قال " من أحبنا فهو منا
أهل البيت . قلت ، جعلت فداك : منكم ؟ قال منا والله ، أما سمعت قول إبراهيم من
تبعني فإنه مني " ( 1 ) .
هامش
1 - نور الثقلين ج 4 ص 548 .