تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
إبراهيم أن يذهب بهما إلى مكان آخر ، فاستجاب لها إبراهيم طبقا للأوامر الإلهية ، وجاء بإسماعيل وأمه إلى صحراء مكة القاحلة ، ثم ودعهم وذهب . ولم يمض قليل من الوقت حتى عطشت الام وابنها في تلك الشمس المحرقة ، وسعت هاجر كثيرا في إنقاذ ابنها ، ولكن الله تعالى أراد أن تكون تلك الأرض قاعدة عظيمة للعبادة فأظهر عين زمزم ، ولم يمض وقت حتى علمت قبيلة " جرهم " البدوية التي كانت قريبة منهم بالأمر ، فرحلوا وأقاموا عندهم ، فأخذت مكة بالتحضر شيئا فشيئا . ثم يتابع إبراهيم ( عليه السلام ) دعاءه : إلهي ، ان أهلي قد سكنوا في هذه الصحراء المحرقة احتراما لبيتك المحرم : فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وأرزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون . ومن هنا لما كان الإنسان الموحد والعارف يعلم بمحدودية علمه في مقابل علم الله ، وانه يعلم مصلحته إلا الله تعالى ، فما أكثر ما يطلب شيئا من الله وليس فيه صلاحه ، أو لا يطلبه وفيه صلاحه ، وأحيانا لا يستطيع أن يقوله بلسانه فيضمره في أعماق قلبه ، ولذلك يعقب على ما مضى من دعائه ويقول : ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شئ في الأرض ولا في السماء . فان كنت مغتما لفراق ابني وزوجتي فأنت تعلم بذلك . . وترى دموع عيني المنهملة . وإن كان قلبي قد ملأه هم الفراق ، وامتزج بفرح العمل بالتكليف والطاعة لأوامرك فأنت أعلم بذلك . . وعندما فارقت زوجتي وقالت لي : " إلى من تكلني " فأنت أدرى بها وبمستقبلها ومستقبل هذه الأرض . ثم يشير القرآن إلى شكر إبراهيم ( عليه السلام ) لنعمه تعالى والتي هي من أهم ما امتاز به ( عليه السلام ) . . شكره على منحه ولدين بارين إسماعيل وإسحاق وذلك في سن