تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
إشارة إلى أرض مكة بعد أن أخذت طابع المدينة ، فإنها لا زالت غير صالحة للزراعة ، لأنها من الناحية الجغرافية تقع بين جبال يابسة وقليلة المياه . 3 2 - أمان أرض مكة من الطريف أن أول ما سأل إبراهيم من ربه في هذه الأرض هو الأمان ، وهذا يوضح أن نعمة الأمن هي من الشروط الأولى لحياة الإنسان وسكنه في منطقة ما ، فالمكان غير الآمن لا يمكن السكن فيه ، حتى لو اجتمعت كل النعم الدنيوية فيه ، وفي الحقيقة أي مدينة أو بلد فاقد لنعمة الأمن سوف يفقد جميع النعم ! ولابد هنا من الالتفات إلى هذه النقطة ، وهي أن استجابة الله لدعاء إبراهيم بخصوص أمن مكة له جهتان : فمن جهة منحها أمنا تكوينيا ، ولذلك لم تشهد في تاريخها إلا النزر القليل من إخلال الأمن ، ومن جهة ثانية منحها الأمن التشريعي ، أي أن الله أقر أن يأمن جميع الناس - وحتى الحيوانات - في هذه الأرض . ومنع صيد الحيوانات ، وعدم متابعة المجرمين الذين يلجأون إلى حرم الكعبة ، ونستطيع - فقط - أن نمنع عليهم الغذاء لكي يخرجوا ، ومن ثم تطبيق العدالة في حقهم . 3 3 - دعاء إبراهيم لاجتناب عبادة الأصنام ؟ مما لا شك فيه أن إبراهيم ( عليه السلام ) كان نبيا معصوما ، وكذلك إبناه إسماعيل وإسحاق كانا نبيين معصومين ، لأنهما داخلان في كلمة " بني " في الآية قطعا ، ومع ذلك يدعو الله أن يجنبهم عبادة الأصنام ! وهذا دليل في التأكيد على محاربة عبادة الأصنام بحيث كان يطلب هذا الأمر من الله حتى للأنبياء المعصومون ومحطموا الأصنام ، وهذا نظير اهتمام النبي في وصاياه لعلي - أو الأئمة الآخرين بالنسبة لأوصيائهم - في أمر الصلاة ، والتي