إشارة إلى أرض مكة بعد أن أخذت طابع المدينة ، فإنها لا زالت غير صالحة
للزراعة ، لأنها من الناحية الجغرافية تقع بين جبال يابسة وقليلة المياه .
3 2 - أمان أرض مكة
من الطريف أن أول ما سأل إبراهيم من ربه في هذه الأرض هو الأمان ، وهذا
يوضح أن نعمة الأمن هي من الشروط الأولى لحياة الإنسان وسكنه في منطقة
ما ، فالمكان غير الآمن لا يمكن السكن فيه ، حتى لو اجتمعت كل النعم الدنيوية
فيه ، وفي الحقيقة أي مدينة أو بلد فاقد لنعمة الأمن سوف يفقد جميع النعم !
ولابد هنا من الالتفات إلى هذه النقطة ، وهي أن استجابة الله لدعاء إبراهيم
بخصوص أمن مكة له جهتان : فمن جهة منحها أمنا تكوينيا ، ولذلك لم تشهد في
تاريخها إلا النزر القليل من إخلال الأمن ، ومن جهة ثانية منحها الأمن التشريعي ،
أي أن الله أقر أن يأمن جميع الناس - وحتى الحيوانات - في هذه الأرض . ومنع
صيد الحيوانات ، وعدم متابعة المجرمين الذين يلجأون إلى حرم الكعبة ،
ونستطيع - فقط - أن نمنع عليهم الغذاء لكي يخرجوا ، ومن ثم تطبيق العدالة في
حقهم .
3 3 - دعاء إبراهيم لاجتناب عبادة الأصنام ؟
مما لا شك فيه أن إبراهيم ( عليه السلام ) كان نبيا معصوما ، وكذلك إبناه إسماعيل
وإسحاق كانا نبيين معصومين ، لأنهما داخلان في كلمة " بني " في الآية قطعا ، ومع
ذلك يدعو الله أن يجنبهم عبادة الأصنام !
وهذا دليل في التأكيد على محاربة عبادة الأصنام بحيث كان يطلب هذا
الأمر من الله حتى للأنبياء المعصومون ومحطموا الأصنام ، وهذا نظير اهتمام النبي
في وصاياه لعلي - أو الأئمة الآخرين بالنسبة لأوصيائهم - في أمر الصلاة ، والتي
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 528
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٨