تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
ويوضح هذا الحديث صيرورة الفرد من أهل البيت معنويا إن سار على خطهم وتابع منهجهم . وعن الإمام علي ( عليه السلام ) قال : " نحن آل إبراهيم ، أفترغبون عن ملة إبراهيم ! وقد قال الله تعالى : فمن تبعني فإنه مني " . 3 5 - واد غير ذي زرع والحرم الآمن الذين سافروا إلى مكة يعلمون جيدا أنها تقع بين جبال صخرية يابسة لا ماء فيها ولا كلأ ، وكأن الصخور وضعت في أفران حارة ثم صبت في أماكنها . وفي نفس الوقت فهي أكبر مركز للعبادة وأقدم قاعدة للتوحيد على وجه المعمورة ، وكذلك هي حرم الله الآمن . وهنا قد يرد هذا السؤال في أذهان الكثيرين وهو : لماذا جعل الله هذا المركز المهم في مثل هذه الأرض ؟ يجيب الإمام علي ( عليه السلام ) على هذا السؤال من خلال أوضح العبارات وأجمل التعابير الفلسفية خطبته القاصعة حيث يقول : " وضعه بأوعر بقاع الأرض صخرا وأقل نتائق الدنيا مدرا . . . بين جبال خشنة ورمال دمثة . . . ولو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وأنهار وسهل وقرار ، جم الأشجار ، داني الثمار ، ملتف البنا ، متصل القوى ، بين برة سمراء وروضة خضراء ، وأرياف محدقة ، وعراص مغدقة ورياض ناظرة وطرق عامرة ، لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء ، ولو كان الأساس المحمول عليها والأحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء ، وياقوتة حمراء ، ونور وضياء ، لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور ، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ، ولنفى معتلج الريب من الناس ، ولكن الله يختبر عباده بأنواع الشدائد ، ويتعبدهم بأنواع المجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره ، إخراجا للتكبر من قلوبهم ، وإسكانا للتذلل في نفوسهم وليجعل