تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
2 التفسير 3 دعاء إبراهيم ( عليه السلام ) : لما كان الحديث في الآيات السابقة عن المؤمنين الصادقين والشاكرين لأنعم الله ، عقبت هذه الآيات في بحث بعض أدعية وطلبات العبد المجاهد والشاكر لله إبراهيم ( عليه السلام ) ليكون هذا البحث تكملة للبحث السابق ونموذجا حيا للذين يريدون أن يستفيدوا من النعم الإلهية أفضل استفادة . يقول تعالى : وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام لأنه ( عليه السلام ) كان يعلم حجم البلاء الكبير الكامن في عبادة الأصنام ، ويعلم كثرة الذين ذهبوا ضحية في هذا الطريق رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فأي ضلال أكبر من هذا الضلال الذي يفقد الإنسان فيه حتى عقله وحكمته . إلهي انني أدعو إلى توحيدك ، وأدعو الجميع إلى عبادتك فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم . في الحقيقة إن إبراهيم ( عليه السلام ) أراد بهذه العبارة أن يقول لله تعالى : إنه حتى لو انحرف أبنائي عن مسيرة التوحيد واتجهوا إلى عبادة الأصنام فإنهم ليسوا مني ، ولو كان غيرهم في مسيرة التوحيد فهم أبنائي وإخواني . إن تعبير إبراهيم المؤدب والعطوف جدير بالملاحظة ، فهو لم يقل : ومن عصاني فإنه ليس مني وسأعاقبه عقابا شديدا ، بل يقول : ومن عصاني فإنك غفور رحيم . ثم يستمر بدعائه ومناجاته ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة . وكان ذلك عندما رزقه الله إسماعيل من جاريته " هاجر " فأثار ذلك حسد زوجته الأولى " سارة " ولم تستطيع تحمل وجود هاجر وابنها ، فطلبت من