2 التفسير
3 دعاء إبراهيم ( عليه السلام ) :
لما كان الحديث في الآيات السابقة عن المؤمنين الصادقين والشاكرين
لأنعم الله ، عقبت هذه الآيات في بحث بعض أدعية وطلبات العبد المجاهد
والشاكر لله إبراهيم ( عليه السلام ) ليكون هذا البحث تكملة للبحث السابق ونموذجا حيا
للذين يريدون أن يستفيدوا من النعم الإلهية أفضل استفادة .
يقول تعالى : وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن
نعبد الأصنام لأنه ( عليه السلام ) كان يعلم حجم البلاء الكبير الكامن في عبادة الأصنام ،
ويعلم كثرة الذين ذهبوا ضحية في هذا الطريق رب إنهن أضللن كثيرا من
الناس فأي ضلال أكبر من هذا الضلال الذي يفقد الإنسان فيه حتى عقله
وحكمته .
إلهي انني أدعو إلى توحيدك ، وأدعو الجميع إلى عبادتك فمن تبعني فإنه
مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم .
في الحقيقة إن إبراهيم ( عليه السلام ) أراد بهذه العبارة أن يقول لله تعالى : إنه حتى لو
انحرف أبنائي عن مسيرة التوحيد واتجهوا إلى عبادة الأصنام فإنهم ليسوا مني ،
ولو كان غيرهم في مسيرة التوحيد فهم أبنائي وإخواني .
إن تعبير إبراهيم المؤدب والعطوف جدير بالملاحظة ، فهو لم يقل : ومن
عصاني فإنه ليس مني وسأعاقبه عقابا شديدا ، بل يقول : ومن عصاني فإنك
غفور رحيم .
ثم يستمر بدعائه ومناجاته ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي
زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة .
وكان ذلك عندما رزقه الله إسماعيل من جاريته " هاجر " فأثار ذلك حسد
زوجته الأولى " سارة " ولم تستطيع تحمل وجود هاجر وابنها ، فطلبت من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 525
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٥