كما أنّ وجوب الباقى فى الجملة « 1 » ، ربما قيل « 2 » بكونه مقتضى ما يستفاد من قوله صلّى اللّه عليه و آله : « إذا أمرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم » « 3 » ، و قوله : « الميسور لا يسقط بالمعسور » « 4 » ، و قوله : « ما لا يدرك كلّه ، لا يترك كلّه » « 5 »
و دلالة الأول مبنيّة على كون كلمة « من » تبعيضيّة ، لا بيانيّة ، و لا بمعنى الباء ، و ظهورها في التبعيض و إن كان ممّا لا يكاد يخفى ، إلّا أنّ كونه « 6 » بحسب الأجزاء غير واضح ، لاحتمال أن يكون « 7 » به لحاظ الأفراد . و لو « 8 » سلّم فلا محيص عن أنّه « 9 » هاهنا بهذا اللحاظ « 10 » يراد « 11 » ، حيث ورد « 12 » جوابا عن السؤال عن تكرار الحجّ ، بعد أمره به « 13 » .
فقد روي أنّه خطب رسول اللّه « صلّى اللّه عليه و آله » ، فقال : « إنّ اللّه كتب عليكم الحجّ ، فقام عكاشة - و يروى سراقة بن مالك - فقال : أ في كلّ عام يا رسول اللّه ؟
فأعرض صلّى اللّه عليه و آله عنه ، حتّى أعاد مرّتين أو ثلاثا ، فقال صلّى اللّه عليه و آله : و يحك ! و ما يؤمنك أن أقول : نعم ؟
و اللّه لو قلت : نعم ، لوجب ، و لو وجب ما استطعتم ، و لو تركتم لكفرتم ، فاتر كوني ما تركتم « 14 » ، و إنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم إلى أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، و إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه » « 15 » .
و من ذلك « 16 » ظهر الإشكال في دلالة الثاني « 17 » أيضا ، حيث لم يظهر « 18 » في عدم سقوط الميسور من الأجزاء ، بمعسورها ، لاحتمال إرادة عدم سقوط الميسور من أفراد العامّ ، بالمعسور منها . هذا .
هامش
( 1 ) . سيأتى توضيحها فى كلام المصنّف ( ثمّ انّه حيث كان الملاك فى قاعدة الميسور . . . ) .
( 2 ) . فرائد الأصول ، ص 497 .
( 3 و 4 و 5 ) . عوالى اللئالى : ح 205 و 206 و 207 ، ج 4 ، ص 58 .
( 6 ) . أى : التبعيض .
( 7 ) . أى : يكون التبعيض .
( 8 ) . أى : و لو سلّم ظهور كلمة « من » فى التبعيض به لحاظ الأجزاء ، عرفا .
( 9 ) . أى : التبعيض .
( 10 ) . أى : لحاظ الأفراد ، لا الأجزاء .
( 11 ) . أى : يقصد .
( 12 ) . أى : ورد الحديث .
( 13 ) . أى : بعد أمر النبى صلّى اللّه عليه و آله بالحجّ .
( 14 ) . خ . ل : تركتكم .
( 15 ) . رواه في مجمع البيان في شأن نزول الآية 101 من سورة المائدة ، ج 3 ، ص 250 .
( 16 ) . أى : من عدم ظهور الخبر الأوّل ، فى التبعيض به لحاظ الأجزاء .
( 17 ) . أى : خبر « الميسور لا يسقط بالمعسور » .
( 18 ) . أى : لم يظهر الثانى .