الرابع : انّه « 1 » لو علم بجزئيّة شيء أو شرطيّته في الجملة و دار الأمر بين أن يكون جزء أو شرطا مطلقا و لو في حال العجز عنه « 2 » ، و بين أن يكون جزء أو شرطا في خصوص حال التمكّن منه « 3 » - فيسقط الأمر بالعجز عنه « 4 » على الأوّل « 5 » لعدم القدرة حينئذ على المأمور به ، لا على الثاني « 6 » فيبقى « 7 » متعلقا بالباقي - و « 8 » لم يكن هناك ما يعيّن أحد الأمرين « 9 » من « 10 » إطلاق دليل اعتباره « 11 » جزء أو شرطا ، أو إطلاق دليل المأمور به مع إجمال دليل اعتباره « 12 » أو إهماله ، لاستقلّ « 13 » العقل بالبراءة عن الباقي ، فإنّ العقاب على تركه « 14 » بلا بيان و المؤاخذة عليه بلا برهان .
لا يقال : نعم ، و لكنّ قضيّة مثل حديث الرفع ، عدم الجزئيّة أو الشرطيّة إلّا في حال التمكّن منه .
فإنّه يقال : إنّه « 15 » لا مجال هاهنا لمثله « 16 » ، بداهة أنّه ورد في مقام الامتنان ، فيختصّ بما يوجب نفي التكليف ، لا إثباته .
نعم ربما يقال « 17 » : إنّ قضيّة الاستصحاب في بعض الصور ، وجوب الباقي في حال التعذّر أيضا « 18 » ، و لكنّه « 19 » لا يكاد يصحّ إلّا بناء على صحّة القسم الثالث من استصحاب الكلّي ، أو على المسامحة في تعيين الموضوع في الاستصحاب و كان « 20 » ما تعذّر ، ممّا يسامح به عرفا ، بحيث يصدق مع تعذّره ، بقاء الوجوب ، لو قيل بوجوب الباقي ، و ارتفاعه « 21 » لو قيل بعدم وجوبه « 22 » ، و يأتي تحقيق الكلام فيه في غير المقام « 23 » .
هامش
( 1 ) . ضمير شأن .
( 2 و 3 و 4 ) . أى : الشىء .
( 5 ) . أى : الجزئيّة أو الشرطيّة المطلقة .
( 6 ) . أى : الجزئيّة أو الشرطيّة المقيّدة .
( 7 ) . أى : يبقى الأمر .
( 8 ) . عطف على « لو علم » .
( 9 ) . أى : الجزئيّة و الشرطيّة المطلقة أو المقيّدة .
( 10 ) . بيان « ما » .
( 11 و 12 ) . أى : الشىء .
( 13 ) . جواب « لو » .
( 14 ) . أى : الباقى .
( 15 ) . ضمير شأن .
( 16 ) . أى : حديث الرفع .
( 17 ) . ذكره الشيخ فى فرائد الاصول ، ص 497 .
( 18 ) . كوجوب الباقى قبل التعذّر .
( 19 ) . أى : الاستصحاب .
( 20 ) . معطوف على « المسامحة » و تفسير لها .
( 21 ) . معطوف على « بقاء الوجوب » ، و الضمير راجع الى « الوجوب » .
( 22 ) . أى : الباقى .
( 23 ) . مبحث الاستصحاب ، المقام الاول ، ص 486 .