فصل : في المجمل و المبيّن و الظاهر أنّ المراد من المبيّن في موارد إطلاقه : الكلام الذي له ظاهر ، و يكون بحسب متفاهم العرف ، قالبا لخصوص معنى و المجمل بخلافه « 1 » . فما ليس له ظهور ، مجمل ، و إن علم بقرينة خارجيّة ما « 2 » اريد منه ، كما أنّ ما له الظهور مبيّن و إن علم بالقرينة الخارجيّة ، أنّه « 3 » ما « 4 » اريد ظهوره و أنّه مؤوّل .
و لكلّ منهما « 5 » في الآيات و الروايات و إن كان أفراد كثيرة لا تكاد تخفى ، إلّا أنّ لهما أفرادا مشتبهة وقعت محلّ البحث و الكلام للأعلام في أنّها من أفراد أيّهما ، كآية السرقة « 6 » ، و مثل
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
« 7 » و
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
« 8 » ، ممّا اضيف التحليل إلى الأعيان ، و مثل « لا صلاة إلّا بطهور » « 9 » .
و لا يذهب عليك أنّ إثبات الإجمال أو البيان لا يكاد يكون بالبرهان ، لما عرفت من أنّ ملاكهما أن يكون للكلام ظهور ، و « 10 » يكون قالبا لمعنى ، و هو ممّا يظهر بمراجعة الوجدان ، فتأمّل .
ثمّ لا يخفى أنّهما « 11 » وصفان إضافيّان ربما يكون « 12 » مجملا عند واحد لعدم معرفته بالوضع أو لتصادم ظهوره بما « 13 » حفّ به لديه ، و مبيّنا لدى الآخر لمعرفته و عدم التصادم بنظره ، فلا يهمّنا التعرّض لموارد الخلاف و الكلام و النقض و الإبرام في المقام ، و على اللّه التوكّل و به الاعتصام .
هامش
( 1 ) . أى : المبيّن .
( 2 ) . موصوله ( نائب فاعل « علم » ) .
( 3 ) . « أنّ » با اسم و خبرش تأويل به مصدر رفته ، نائب فاعل « علم » قرار مىگيرد .
( 4 ) . نافيه .
( 5 ) . المجمل و المبيّن .
( 6 ) . المائدة : 38 .
( 7 ) . النساء : 23 .
( 8 ) . المائدة : 1 .
( 9 ) . وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب الوضوء ، ح 1 و 6 ، ج 1 ، ص 256 .
( 10 ) . أى : و أن يكون . . . .
( 11 ) . أى : المجمل و المبيّن .
( 12 ) . أى : يكون الكلام .
( 13 ) . أى : ما يصلح للقرينيّة .