فصل لا يخفى أنّ الخاصّ و العامّ المتخالفين « 1 » ، يختلف حالهما ناسخا و مخصّصا و منسوخا ، فيكون الخاصّ مخصّصا تارة ، و ناسخا مرّة ، و منسوخا اخرى ؛ و ذلك لأنّ الخاصّ إن كان مقارنا مع العامّ ، أو واردا بعده « 2 » قبل حضور وقت العمل به « 3 » ، فلا محيص عن كونه « 4 » مخصّصا و بيانا له . و إن كان بعد حضوره « 5 » ، كان ناسخا لا مخصّصا ، لئلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة فيما إذا كان العام واردا لبيان الحكم الواقعيّ ، و إلّا « 6 » لكان الخاصّ أيضا مخصّصا له ، كما هو الحال في غالب العمومات و الخصوصات في الآيات و الروايات . و إن كان العامّ واردا بعد حضور وقت العمل بالخاصّ فكما يحتمل أن يكون الخاصّ مخصّصا للعامّ ، يحتمل أن يكون العامّ ناسخا له « 7 » و إن كان الأظهر أن يكون الخاصّ مخصّصا ، لكثرة التخصيص ، حتّى اشتهر : « ما من عامّ إلّا و قد خصّ » ، مع قلّة النسخ في الأحكام جدّا ، و بذلك « 8 » يصير ظهور الخاصّ في الدوام « 9 » ، و لو كان « 10 » بالإطلاق « 11 » ، أقوى من ظهور العامّ « 12 » و لو كان « 13 » بالوضع ، كما لا يخفى . هذا فيما علم تاريخهما . « 14 »
و أمّا لو جهل و تردّد بين أن يكون الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ و قبل
هامش
( 1 ) . أى : المتخالفين حكما ( مثل : اكرم العلماء ، و لا تكرم الفسّاق منهم ) .
( 2 و 3 ) . أى : العامّ .
( 4 ) . أى : الخاصّ .
( 5 ) . أى : بعد حضور وقت العمل بالعامّ .
( 6 ) . أى : و ان لم يكن العامّ واردا لبيان الحكم الواقعى ، بل كان العموم حكما ظاهريّا .
( 7 ) . أى : الخاصّ .
( 8 ) . أى : كثرة التخصيص و قلّة النسخ .
( 9 ) . أى : الاستمرار و العموم الأزمانى .
( 10 ) . أى : كان هذا الظهور .
( 11 ) . أى : المقدّمات الحكمة .
( 12 ) . أى : ظهور العامّ فى العموم الأفرادى .
( 13 ) . أى : كان ظهور العامّ .
( 14 ) . أى : العامّ و الخاصّ .