و أمّا القول « 1 » بكونه « 2 » مأمورا به و منهيّا عنه ، ففيه - مضافا إلى ما عرفت من امتناع الاجتماع فيما إذا كان « 3 » بعنوانين ، فضلا عمّا إذا كان بعنوان واحد ، كما في المقام ، حيث كان الخروج بعنوانه « 4 » سببا للتخلّص ، و كان « 5 » به غير إذن المالك ؛ و « 6 » ليس التخلّص إلّا منتزعا عن ترك الحرام المسبّب « 7 » عن الخروج ، لا « 8 » عنوانا له - أنّ الاجتماع هاهنا لو سلّم أنّه لا يكون بمحال ، لتعدّد العنوان ، و كونه « 9 » مجديا في رفع غائلة التضادّ ، كان « 10 » محالا ، لأجل كونه « 11 » طلب المحال « 12 » ، حيث لا مندوحة هنا ، و ذلك لضرورة عدم صحّة تعلّق الطلب و البعث حقيقة بما هو واجب « 13 » أو ممتنع ، و لو كان الوجوب أو الامتناع بسوء الاختيار .
و ما قيل « 14 » : « انّ الامتناع أو الإيجاب بالاختيار ، لا ينافي الاختيار » إنّما هو في قبال استدلال الأشاعرة للقول بأنّ الأفعال غير اختياريّة ، بقضيّة « انّ الشيء ما لم يجب
هامش
( 1 ) . و هو قول أبي هاشم و اختاره المحقّق القمّي - قدّس سرّه - في القوانين : ج 1 ، ص 153 .
( 2 ) . أى : الخروج .
( 3 ) . أى : كان الفعل الواحد .
( 4 ) . أى : بعنوان الخروج ، لا بعنوان آخر ( كالمقدّميّة أو التخلّص ) .
( 5 ) . أى : كان الخروج .
( 6 ) . دفع وهم از اينكه خروج بهعنوان « تخلّص » واجب باشد .
( 7 ) . قد عرفت - ممّا علّقت على الهامش - أنّ ترك الحرام غير مسبّب عن الخروج حقيقة ، و إنّما المسبّب عنه إنّما هو الملازم له ، و هو الكون في خارج الدار ، نعم يكون مسبّبا عنه مسامحة و عرضا ، و قد انقدح بذلك أنّه لا دليل في البين إلّا على حرمة الغصب المقتضي لاستقلال العقل بلزوم الخروج ، من باب أنّه أقلّ المحذورين و أنّه لا دليل على وجوبه بعنوان آخر ، فحينئذ يجب إعماله أيضا ، بناء على القول بجواز الاجتماع كإعمال النهي عن الغصب ، ليكون الخروج مأمورا به و منهيا عنه ، فافهم ( منه أعلى اللّه مقامه ) .
( 8 ) . أى : لا يكون التخلّص عنوانا للخروج .
( 9 ) . أى : التعدّد .
( 10 ) . أى : كان الاجتماع .
( 11 ) . أى : الاجتماع .
( 12 ) . أى : لا لأجل كونه طلبا محالا .
( 13 ) . أى : ضرورىّ .
( 14 ) . شوارق الإلهام في المباحث المتعلّقة بالقدرة : ج 2 ، ص 502 .