تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كفاية الأصول — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
فصل : إذا تعلّق الأمر بأحد « 1 » الشيئين أو الأشياء ، ففي وجوب كلّ واحد على التخيير ، بمعنى عدم جواز تركه إلّا إلى بدل ، أو وجوب الواحد لا بعينه ، أو وجوب كلّ منهما مع السقوط بفعل أحدهما ، أو وجوب المعيّن عند اللّه ، أقوال . و التحقيق أن يقال : إنّه « 2 » إن كان الأمر بأحد الشيئين ، بملاك أنّه « 3 » هناك غرض واحد يقوم به « 4 » كلّ واحد منهما « 5 » ، بحيث إذا أتى بأحدهما حصل به « 6 » تمام الغرض ، و لذا يسقط به « 7 » الأمر ، كان « 8 » الواجب في الحقيقة هو الجامع بينهما « 9 » ، و كان التخيير بينهما بحسب الواقع عقليّا لا شرعيّا ، و ذلك لوضوح أنّ الواحد لا يكاد يصدر من الاثنين بما هما اثنان ، ما لم يكن بينهما جامع في البين ، لاعتبار نحو من السنخيّة بين العلّة و المعلول . و عليه : فجعلهما متعلّقين للخطاب الشرعي ، لبيان أنّ الواجب هو الجامع بين هذين الاثنين . و إن « 10 » كان بملاك أنّه « 11 » يكون في كلّ واحد منهما « 12 » غرض لا يكاد يحصل مع حصول الغرض في الآخر بإتيانه « 13 » ، كان « 14 » كلّ واحد واجبا بنحو من الوجوب ، يستكشف عنه تبعاته « 15 » ، من عدم جواز تركه إلّا إلى الآخر ، و ترتّب الثواب على فعل الواحد منهما ، و العقاب على تركهما . فلا وجه في مثله للقول بكون الواجب هو « 16 » أحدهما لا بعينه مصداقا
هامش
( 1 ) . خ . ل : بإحدى . ( 2 ، 3 ) . ضمير شأن . ( 4 ) . أى : بالغرض . ( 5 ) . أى : الشيئين . ( 6 ، 7 ) . أى : بإتيان أحدهما . ( 8 ) . جواب « إن » . ( 9 ) . أى : الشيئين . ( 10 ) . عدل « ان كان الأمر . . . » ( اشاره به تخيير شرعى ) . ( 11 ) . ضمير شأن . ( 12 ) . أى : الشيئين . ( 13 ) . أى : الآخر . ( 14 ) . جواب « إن » . ( 15 ) . أى : الوجوب . ( 16 ) . فإنه و إن كان ممّا يصحّ أن يتعلّق به بعض الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة كالعلم ، فضلا عن الصفات الاعتباريّة المحضة كالوجوب و الحرمة و غيرهما ، ممّا كان من خارج المحمول الذي ليس بحذائه في الخارج شيء غير ما هو منشأ انتزاعه ، إلّا أنه لا يكاد يصحّ البعث حقيقة إليه ، و التحريك نحوه ، كما لا يكاد يتحقّق الداعي لإرادته ، و العزم عليه ، ما لم يكن مائلا إلى إرادة الجامع ، و التحرك نحوه ، فتأمل جيدا ( منه قدس سره ) .