فصل :
إذا نسخ الوجوب فلا دلالة لدليل الناسخ و لا المنسوخ ، على بقاء الجواز بالمعنى الأعمّ ، و لا بالمعنى الأخصّ ، كما لا دلالة لهما « 1 » على ثبوت « 2 » غيره « 3 » من الأحكام ، ضرورة أنّ ثبوت كلّ واحد من الأحكام الأربعة الباقية بعد ارتفاع الوجوب واقعا ممكن ، و لا دلالة لواحد من دليلي النّاسخ و المنسوخ - بإحدى الدّلالات - على تعيين واحد منها « 4 » ، كما هو أوضح من أن يخفى ، فلا بدّ للتعيين من دليل آخر . و لا مجال لاستصحاب الجواز ، إلّا بناء على جريانه « 5 » في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي ، و هو ما إذا شكّ في حدوث فرد كلّى مقارنا لارتفاع فرده « 6 » الآخر ، و قد حقّقنا في محلّه « 7 » ، أنّه « 8 » لا يجري الاستصحاب فيه « 9 » ، ما لم يكن الحادث المشكوك من المراتب القويّة أو الضعيفة المتّصلة بالمرتفع ، بحيث عدّ عرفا - لو كان - أنّه « 10 » باق ، لا أنّه أمر حادث غيره .
و من المعلوم أنّ كلّ واحد من الأحكام مع الآخر ، عقلا و عرفا ، من المباينات و المتضادّات ، غير الوجوب و الاستحباب ، فإنّه « 11 » و إن كان بينهما التفاوت بالمرتبة و الشدّة و الضعف عقلا إلّا أنّهما متباينان عرفا ، فلا مجال للاستصحاب إذا شكّ في تبدّل أحدهما بالآخر ، فإنّ حكم العرف و نظره يكون متّبعا في هذا الباب « 12 » .
هامش
( 1 ) . أى : للناسخ و المنسوخ .
( 2 ) . أى : حدوث .
( 3 ) . أى : غير الجواز .
( 4 ) . أى : الأحكام الأربعة .
( 5 ) . أى : الاستصحاب .
( 6 ) . أى : فرد الكلّى .
( 7 ) . أى : فى التنبيه الثالث من تنبيهات الاستصحاب .
( 8 ) . ضمير شأن .
( 9 ) . أى : فى القسم الثالث .
( 10 ) . أى : الحادث .
( 11 ) . أى : ضمير شأن .
( 12 ) . أى : باب الاستصحاب .