فصل :
الحقّ أنّ الأوامر و النّواهي تكون متعلّقة بالطّبائع دون الأفراد ، و لا يخفى أنّ المراد أنّ متعلّق الطلب في الأوامر هو صرف الإيجاد ، كما أنّ متعلّقه في النواهي هو محض الترك ، و متعلّقهما « 1 » هو نفس الطبيعة المحدودة بحدود و المقيّدة بقيود ، تكون « 2 » بها « 3 » موافقة للغرض و المقصود ، من « 4 » دون تعلّق غرض بإحدى الخصوصيّات اللّازمة للوجودات ، بحيث لو كان الانفكاك « 5 » عنها « 6 » بأسرها « 7 » ممكنا ، لما كان ذلك « 8 » ممّا يضرّ بالمقصود أصلا ، كما هو الحال في القضيّة الطبيعيّة في غير الأحكام ، بل في المحصورة ، على ما حقّق في غير المقام .
و في مراجعة الوجدان للإنسان غنى و كفاية عن إقامة البرهان على ذلك ، حيث يرى إذا راجعه « 9 » أنّه « 10 » لا غرض له « 11 » في مطلوباته إلّا نفس الطبائع ، و لا نظر له إلّا إليها « 12 » من دون نظر إلى خصوصيّاتها الخارجيّة ، و عوارضها العينيّة ، و إنّ نفس وجودها « 13 » السّعي بما هو وجودها تمام المطلوب ، و إن كان ذاك الوجود « 14 » لا يكاد ينفكّ في الخارج عن الخصوصيّة .
فانقدح بذلك أنّ المراد بتعلّق الأوامر بالطبائع دون الأفراد ، انّها « 15 » بوجودها السّعي بما هو وجودها قبالا لخصوص الوجود ، متعلّقة للطلب ، لا أنّها بما هي هي كانت متعلّقة له « 16 » ، كما ربما يتوهّم ، فإنّها كذلك « 17 » ليست إلّا هي ، نعم هي « 18 » كذلك « 19 » تكون متعلّقة للأمر ، فإنّه « 20 » طلب الوجود ، فافهم .
هامش
( 1 ) . أى : الإيجاد ( فى الأوامر ) و الترك ( فى النواهى ) .
( 2 ) . أى : تكون الطبيعة .
( 3 ) . أى : بالقيود .
( 4 ) . تفسير « نفس الطبيعة » .
( 5 ) . أى : انفكاك الطبيعة .
( 6 ) . أى : عن الخصوصيات .
( 7 ) . أى : عن الخصوصيات .
( 8 ) . أى : الانفكاك .
( 9 ) . أى : راجع الانسان ، الوجدان .
( 10 ) . ضمير شأن .
( 11 ) . أى : للإنسان .
( 12 ، 13 ) . أى : الطبائع .
( 14 ) . أى : الوجود السعى .
( 15 ) . أى : الطبائع .
( 16 ) . أى : الطلب .
( 17 ) . أى : بما هى هى .
( 18 ) . أى : الطبائع .
( 19 ) . أى : بما هى هى .
( 20 ) . أى : الأمر .