إن قلت : التمانع بين الضدّين كالنّار على المنار ، بل كالشمس في رابعة النهار ، و كذا كون عدم المانع ممّا يتوقّف عليه ، ممّا لا يقبل الإنكار ، فليس ما ذكر إلّا شبهة في مقابل البديهة .
قلت : التمانع بمعنى التنافي و التعاند الموجب لاستحالة الاجتماع ممّا لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه ، إلّا أنّه « 1 » لا يقتضى إلّا امتناع الاجتماع ، و « 2 » عدم وجود أحدهما « 3 » إلّا مع عدم الآخر « 4 » ، الّذي « 5 » هو بديل « 6 » وجوده « 7 » المعاند « 8 » له « 9 » ، فيكون « 10 » في مرتبته « 11 » لا مقدّما عليه و لو طبعا ، و المانع الّذي يكون موقوفا عليه « 12 » الوجود ، هو ما كان ينافي و يزاحم المقتضي في تأثيره ، لا ما يعاند الشيء و يزاحمه في وجوده .
نعم العلّة التامّة لأحد الضدّين ، ربما تكون مانعا عن الآخر ، و مزاحما لمقتضيه في تأثيره ، مثلا تكون شدّة الشفقة على الولد الغريق و كثرة المحبّة له ، تمنع عن أن يؤثّر ما في الأخ الغريق من المحبّة و الشفقة ، لإرادة إنقاذه مع المزاحمة ، فينقذ به الولد دونه ، فتأمّل جيّدا .
و ممّا ذكرناه ظهر أنّه لا فرق بين الضدّ الموجود و المعدوم ، في أنّ عدمه « 13 » الملائم للشيء ، المناقض لوجوده ، المعاند لذاك « 14 » ، لا بدّ أن يجامع معه « 15 » من غير مقتض لسبقه « 16 » ، بل عرفت ما « 17 » يقتضي عدم سبقه .
فانقدح بذلك ما في تفصيل بعض الأعلام « 18 » ، حيث قال بالتوقّف « 19 » على رفع الضدّ
هامش
( 1 ) . أى : التنافى و التعاند بهذا المعنى .
( 2 ) . عطف تفسير .
( 3 ) . أى : أحد الضدين ( أى : الإزالة ) .
( 4 ) . كعدم الصلاة .
( 5 ) . صفت « عدم الآخر » .
( 6 ) . أى : نقيض .
( 7 ) . أى : الآخر ( وجود الآخر : أى : وجود الصلاة ) .
( 8 ) . صفت « وجود » .
( 9 ) . أى : لوجود أحدهما ( أى : الإزالة ) .
( 10 ) . أى : يكون عدم الآخر .
( 11 ) . أى : وجود أحدهما ( أى : الإزالة ) .
( 12 ) . أى : موقوفا على عدمه .
( 13 ) . أى : عدم الضدّ ( أى : عدم الصلاة ) .
( 14 ) . أى : الضدّ الآخر ( أى : الإزالة ) .
( 15 ) . أى : وجود الإزالة .
( 16 ) . أى : عدم الصلاة .
( 17 ) . اشكال و محذور دور .
( 18 ) . هو المحقّق الخونسارى ، راجع مطارح الأنظار ، ص 109 .
( 19 ) . أى : توقّف وجود الضدّ .