إنّ توهّم توقّف الشيء على ترك ضدّه ، ليس إلّا من جهة المضادّة و المعاندة بين الوجودين ، و قضيّتها « 1 » الممانعة بينهما ، و من الواضحات أنّ عدم المانع من المقدّمات .
و هو توهّم فاسد ؛ و ذلك لأنّ المعاندة و المنافرة بين الشيئين ، لا تقتضي إلّا عدم اجتماعهما في التحقّق ، و حيث لا منافاة أصلا بين أحد العينين و ما هو نقيض الآخر و بديله ، بل بينهما كمال الملاءمة ، كان أحد العينين مع نقيض الآخر و ما هو بديله ، في مرتبة واحدة من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدّم أحدهما على الآخر ، كما لا يخفى .
فكما أنّ قضيّة المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدّم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر ، كذلك في المتضادين ، كيف ؟ و لو اقتضى التضادّ توقّف وجود الشيء على عدم ضدّه ، توقّف « 2 » الشيء على عدم مانعه ، لاقتضى توقّف عدم الضّدّ على وجود الشيء توقّف « 3 » عدم الشيء على مانعه ، بداهية ثبوت المانعيّة في الطّرفين ، و كون المطاردة من الجانبين ، و هو دور « 4 » واضح .
و ما قيل « 5 » في التفصّي عن هذا الدور ، بأنّ التوقف من طرف الوجود « 6 » فعليّ ، بخلاف التوقّف من طرف العدم « 7 » ، فإنّه « 8 » يتوقّف « 9 » ، على فرض ثبوت المقتضي له « 10 » ، مع شراشر شرائطه غير عدم وجود ضدّه « 11 » ، و لعلّه « 12 » كان محالا ، لأجل انتهاء عدم وجود أحد الضدّين « 13 » مع وجود الآخر إلى عدم تعلّق الإرادة الأزليّة به « 14 » ، و تعلّقها « 15 » بالآخر « 16 » حسب ما اقتضته
هامش
( 1 ) . أى : المضادّة و المعاندة .
( 2 ) . مفعول مطلق نوعى .
( 3 ) . مفعول مطلق نوعى .
( 4 ) . راجع هداية المسترشدين ، ص 230 ، عند قوله : ثانيها .
( 5 ) . المتفصّي هو المحقّق الخونسارى ( ره ) على ما فى مطارح الأنظار ، ص 109 ( « ما » موصول و مبتداء است و خبرش « غير سديد » مىباشد . )
( 6 ) . أى : توقف وجود أحد الضدّين ( أى : الإزالة ) على الضّد الآخر ( أى : ترك الصلاة ) .
( 7 ، 8 ) . أى : عدم أحد الضدّين ( أى : عدم الصلاة و تركها ) .
( 9 ) . أى : يتوقّف على وجود الضدّ ( أى : الإزالة ) .
( 10 ) . أى : عدم أحد الضدّين .
( 11 ) . أى : عدم وجود الإزالة .
( 12 ) . أى : الفرض المذكور .
( 13 ) . أى : عدم الصلاة .
( 14 ) . أى : أحد الضدّين ( عدم الصلاة ) .
( 15 ) . أى : الإرادة الأزليّة .
( 16 ) . أى : الإزالة .