و ربّما أورد « 1 » على تفريع هذه الثّمرة بما حاصله بأنّ فعل الضدّ « 2 » ، و إن لم يكن نقيضا للترك الواجب مقدمة ، بناء على المقدّمة الموصلة ، إلّا أنّه « 3 » لازم لما هو من أفراد النقيض ، حيث أنّ نقيض ذاك الترك الخاصّ ، رفعه « 4 » ، و هو « 5 » أعمّ من الفعل « 6 » و الترك الآخر المجرّد « 7 » ، و هذا يكفي في إثبات الحرمة ، و إلّا لم يكن الفعل المطلق محرّما فيما إذا كان الترك المطلق واجبا ؛ لأنّ الفعل أيضا ليس نقيضا للترك « 8 » ، لأنّه « 9 » أمر وجودي ، و نقيض الترك إنّما هو رفعه « 10 » ، و رفع الترك إنّما يلازم الفعل مصداقا ، و ليس عينه « 11 » ، فكما أنّ هذه الملازمة تكفي في إثبات الحرمة لمطلق الفعل ، فكذلك تكفي في المقام ، غاية الأمر أنّ ما هو النقيض في مطلق الترك ، إنّما ينحصر مصداقه في الفعل فقط ، و أمّا النقيض للترك الخاصّ فله فردان ، و ذلك لا يوجب فرقا فيما « 12 » نحن بصدده ، كما لا يخفى .
قلت : و أنت خبير بما بينهما من الفرق ، فإنّ الفعل في الأوّل « 13 » لا يكون إلّا مقارنا لما هو النقيض ، من رفع الترك المجامع معه « 14 » تارة ، و مع الترك المجرّد أخرى ، و لا تكاد تسري حرمة الشيء إلى ما يلازمه ، فضلا عمّا يقارنه أحيانا . نعم لا بدّ أن لا يكون الملازم محكوما فعلا به حكم آخر على خلاف حكمه « 15 » ، لا أن يكون « 16 » محكوما بحكمه « 17 » ، و هذا بخلاف الفعل في الثّاني « 18 » ، فإنّه « 19 » بنفسه يعاند الترك المطلق و ينافيه ، لا ملازم لمعانده « 20 » و منافيه ، فلو
هامش
( 1 ) . مطارح الأنظار ، ص 78 .
( 2 ) . كالصّلاة .
( 3 ) . أى : فعل الضدّ .
( 4 ) . أى : ترك الترك ( لأنّ نقيض كلّ شىء ، رفعه ) .
( 5 ) . أى : الرفع .
( 6 ) . أى : فعل الضدّ .
( 7 ) . أى : المجرّد من الإيصال .
( 8 ) . بل نقيض الترك ، ترك الترك .
( 9 ) . أى : الفعل .
( 10 ) . أى : رفع الترك ( ترك الترك ) .
( 11 ) . أى : ليس الفعل عين رفع الترك .
( 12 ) . أى : في اثبات حرمة الفعل و فساده .
( 13 ) . أى : في الترك الخاصّ ( أى : الترك الموصل ) .
( 14 ) . أى : الفعل .
( 15 ) . أى : الشيء .
( 16 ) . أى : لا أن يكون الملازم .
( 17 ) . أى : الشيء .
( 18 ) . أى : الترك المطلق .
( 19 ) . أى : الفعل .
( 20 ) . أى : الترك .