الذي أوقعه « 1 » في الغلط ما قرع سمعه من تعريف الإرادة بالشّوق المؤكّد المحرّك للعضلات نحو المراد ، و توهّم أنّ تحريكها « 2 » نحو المتأخّر ممّا لا يكاد ، و قد غفل عن أنّ كونه « 3 » محرّكا نحوه « 4 » يختلف حسب اختلافه « 5 » ، في كونه ممّا لا مئونة له كحركة نفس العضلات . أو ممّا له مئونة و مقدّمات قليلة أو كثيرة ، فحركة العضلات تكون أعمّ من أن تكون بنفسها مقصودة أو مقدّمة له « 6 » ، و الجامع أن يكون « 7 » نحو المقصود ، بل « 8 » مرادهم « 9 » من هذا الوصف - في تعريف الارادة - بيان مرتبة الشّوق الّذي يكون هو الإرادة ، و إن لم يكن هناك فعلا تحريك « 10 » ؛ لكون المراد و ما اشتاق إليه كمال الاشتياق أمرا استقباليّا غير محتاج إلى تهيئة مئونة أو تمهيد مقدّمة ، ضرورة أنّ شوقه « 11 » إليه « 12 » ربما يكون أشدّ من الشّوق المحرّك فعلا نحو أمر حاليّ أو استقبالي ، محتاج إلى ذلك « 13 » .
هذا مع « 14 » أنّه « 15 » لا يكاد يتعلّق البعث إلّا بأمر متأخّر عن زمان البعث ، ضرورة أنّ البعث إنّما يكون لإحداث الدّاعي للمكلّف إلى المكلّف به ، بأن يتصوّره « 16 » بما يترتّب عليه « 17 » من المثوبة ، و على تركه من العقوبة ، و لا يكاد يكون هذا إلّا بعد البعث به زمان ، فلا محالة يكون البعث نحو أمر متأخّر عنه « 18 » بالزّمان ، و لا يتفاوت طوله « 19 » و قصره « 20 » ، فيما هو ملاك الاستحالة و الإمكان في نظر العقل الحاكم في هذا الباب ، و لعمري ما ذكرناه واضح لا سترة عليه ، و الإطناب إنّما هو لأجل رفع المغالطة الواقعة في أذهان بعض الطّلاب .
هامش
( 1 ) . أى : المحقّق النهاوندى .
( 2 ) . أى : العضلات .
( 3 ) . أى : الشّوق .
( 4 ، 5 ، 6 ) . أى : المراد .
( 7 ) . أى : يكون التحريك .
( 8 ) . جواب دوم از بخش اوّل جواب .
( 9 ) . أى : الحكماء .
( 10 ) . لا إلى المقصود الأصلى و لا إلى المقصود التبعى .
( 11 ) . أى : المريد .
( 12 ) . أى : الأمر الاستقبالى .
( 13 ) . أى : تهيئة مئونة أو تمهيد مقدّمة .
( 14 ) . بخش دوم از جواب ( مربوط به مقيس ، يعنى ارادهء تشريعى ) .
( 15 ) . ضمير شأن .
( 16 ) . أى : يتصوّر المكلّف المريد ، المكلّف به .
( 17 ) . أى : المكلّف به ( يعنى : العمل ) .
( 18 ) . أى : عن البعث .
( 19 ) . طول زمان در مثل واجبات معلّق و يا واجباتى كه مقدّمات زيادى دارند .
( 20 ) . كوتاهى زمان در مثل واجبات منجّز و يا واجباتى كه مقدّمات كمترى دارند .