وتحكيم الإسلام ، ولا دليل على تخصيصها بالكفار .
3 5 - دور الزكاة في الإسلام
إذا علمنا أن الإسلام يظهر على أنه مذهب أخلاقي أو فلسفي أو عقائدي بحت ،
بل ظهر إلى الوجود كدين وقانون كامل وشامل عولجت فيه كل الحاجات المادية
والمعنوية في الحياة ، وكذلك إذا علمنا أن تشكيل وتأسيس الدولة الإسلامية قد
لازم ظهور الإسلام منذ عصر النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإذا علمنا أن الإسلام يهتم
اهتماما خاصا بنصرة المحرومين ومكافحة الطبقية في المجتمع اتضح لنا أن دور
بيت المال والزكاة التي تشكل أحد موارده ، من أهم الأدوار .
لا شك أن في كل مجتمع أفرادا عاجزين عن العمل ، مرضى ، يتامى ، معوقين ،
وأمثالهم ، وهؤلاء يحتاجون حتما إلى من يحميهم ويرعاهم ويقوم بشؤونهم .
وكذلك يحتاج هذا المجتمع إلى جنود مضحين من أجل حفظ وجوده وكيانه ، أما
مصاريف هؤلاء الجنود ونفقاتهم فإن الدولة هي التي تلتزم بتأمينها ودفعها إليهم .
وكذلك العاملون في الدولة الإسلامية ، الحكام والقضاة ، وسائل الإعلام والمراكز
الدينية وغيرها ، فكل قسم من هذه الأقسام يحتاج إلى ميزانية خاصة ومبالغ
طائلة لا يمكن تهيئتها دون أن يكون هناك نظام مالي محكم منظم .
وعلى هذا الأساس أولى الإسلام الزكاة - التي تعتبر في الحقيقة نوعا من
الضرائب على الإنتاج والأرباح ، وعلى الأموال الراكدة - اهتماما خاصا ، حتى أنه
اعتبرها من أهم العبادات ، وقد ذكرت - جنبا إلى جنب - مع الصلاة في كثير من
الموارد ، بل إنه اعتبرها شرطا لقبول الصلاة .
وأكثر من هذا أننا نقرأ في الروايات الإسلامية أن الدولة الإسلامية إذا طلبت
الزكاة من شخص أو أشخاص وامتنع هؤلاء من ذلك فسوف يحكم بارتدادهم ،
وإذا لم تنفع النصيحة معهم ولم يؤثر الموعظة فيهم ، فإن الاستعانة بالقوة العسكرية
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 97
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٧