2 بحوث
وهنا أمور ينبغي ملاحظتها :
3 1 - الفرق بين الفقير والمسكين
هناك بحث بين المفسرين في مفهومي الفقير والمسكين ، هل أن مفهومهما
واحد ، وتكرار اللفظين معا في الآية من باب التأكيد فتصبح موارد صرف الزكاة
سبعة لا ثمانية ، أم أنهما لهما معنيان مختلفان ؟
أغلب المفسرين والفقهاء قالوا بالثاني ، لكن وقع البحث حتى بين أنصار هذا
القول في تفسير وتحديد مفهوم كل من الكلمتين ، والذي يبدو أقرب للنظر ، أن
الفقير هو الشخص الذي يعاني من حاجة مالية في حياته ومعاشه مع أنه
يعمل ويكتسب ، لكنه لا يسأل أحدا مطلقا رغم حاجته لعفته وعزة نفسه ، أما
المسكين فهو أشد حاجة من الفقير ، وهو العاجز عن العمل ، فهو مضطر لأن
يستعطي الناس ويسألهم . والدليل على ذلك أن الأصل اللغوي لكلمة مسكين
مأخوذ من مادة السكون ، لأن المسكين لشدة فقره كأنه سكن وأخلد إلى
الأرض .
ثم إن ملاحظة استعمال الكلمتين في مواضع متعددة من القرآن يؤيد هذا
الرأي ، فمثلا : نقرأ في الآية ( 16 ) من سورة البلد : أو مسكينا ذا متربة وفي
الآية ( 8 ) من سورة النساء : وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين
فارزقوهم ويفهم من هذا التعبير أن المراد بالمساكين هم الذين يسألون
ويستعطون إذا حضروا مثل هذه المواضع .
وفي الآية ( 24 ) من سورة القلم نقرأ : أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين
وهي إشارة إلى السائلين .
وكذلك التعبير ب ( إطعام مسكين ) أو ( طعام مسكين ) ، فإنه يوحي بأن المساكين
هم الجياع الذين يحتاجون إلى الطعام ، في حين أننا نستطيع أن نفهم بوضوح - من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 94
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٤