تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
2 بحوث وهنا أمور ينبغي ملاحظتها : 3 1 - الفرق بين الفقير والمسكين هناك بحث بين المفسرين في مفهومي الفقير والمسكين ، هل أن مفهومهما واحد ، وتكرار اللفظين معا في الآية من باب التأكيد فتصبح موارد صرف الزكاة سبعة لا ثمانية ، أم أنهما لهما معنيان مختلفان ؟ أغلب المفسرين والفقهاء قالوا بالثاني ، لكن وقع البحث حتى بين أنصار هذا القول في تفسير وتحديد مفهوم كل من الكلمتين ، والذي يبدو أقرب للنظر ، أن الفقير هو الشخص الذي يعاني من حاجة مالية في حياته ومعاشه مع أنه يعمل ويكتسب ، لكنه لا يسأل أحدا مطلقا رغم حاجته لعفته وعزة نفسه ، أما المسكين فهو أشد حاجة من الفقير ، وهو العاجز عن العمل ، فهو مضطر لأن يستعطي الناس ويسألهم . والدليل على ذلك أن الأصل اللغوي لكلمة مسكين مأخوذ من مادة السكون ، لأن المسكين لشدة فقره كأنه سكن وأخلد إلى الأرض . ثم إن ملاحظة استعمال الكلمتين في مواضع متعددة من القرآن يؤيد هذا الرأي ، فمثلا : نقرأ في الآية ( 16 ) من سورة البلد : أو مسكينا ذا متربة وفي الآية ( 8 ) من سورة النساء : وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم ويفهم من هذا التعبير أن المراد بالمساكين هم الذين يسألون ويستعطون إذا حضروا مثل هذه المواضع . وفي الآية ( 24 ) من سورة القلم نقرأ : أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وهي إشارة إلى السائلين . وكذلك التعبير ب‍ ( إطعام مسكين ) أو ( طعام مسكين ) ، فإنه يوحي بأن المساكين هم الجياع الذين يحتاجون إلى الطعام ، في حين أننا نستطيع أن نفهم بوضوح - من