تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
خلال بعض الآيات القرآنية التي وردت فيها كلمة الفقير - أن المراد من الفقراء هم أفراد محتاجون للمال لكنهم لحفظ ماء الوجه ولعزة أنفسهم لا يسألون الناس مطلقا ، كما تبين ذلك الآية ( 273 ) من سورة البقرة : للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف . وبعد كل هذا ففي رواية رواها محمد بن مسلم عن الإمام الصادق أو الإمام الباقر ( عليهما السلام ) ، أنه سأله عن الفقير والمسكين فقال : " الفقير الذي لا يسأل ، والمسكين الذي هو أجهد منه الذي يسأل " ( 1 ) . وبهذا المضمون وردت رواية عن أبي بصير عن الصادق ( عليه السلام ) ، وكلتاهما صريحتان في المعنى السابق . ونذكر هنا بأن قسما من القرائن قد يظهر منه أحيانا خلاف ما قلناه ، إلا أننا إذا نظرنا إلى مجموع القرائن اتضح أن الحق ما قلناه . 3 2 - هل يجب تقسيم الزكاة إلى ثمانية أجزاء متساوية ؟ يعتقد بعض المفسرين والفقهاء أن ظاهر الآية يدل على وجوب تقسيم الزكاة إلى ثمانية أجزاء متساوية ، وصرف كل جزء في مورده الخاص إلا أن يكون مقدار الزكاة من القلة بحيث لا يمكن تقسيمه إلى ثمانية أقسام . أما الأكثرية الساحقة من الفقهاء فقد ذهبوا إلى أن ذكر الأصناف الثمانية في الآية يبين جواز صرف الزكاة في هذه الموارد ، لا أنه يجب تقسيم الزكاة إلى ثمانية أجزاء . والسيرة الثابتة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) تؤيد هذا المعنى ، إضافة إلى أن الزكاة إحدى الضرائب الإسلامية ، والحكومة الإسلامية هي المسؤولة عن جبايتها من الناس ، والهدف من تشريعها هو تأمين الحاجات المختلفة للمجتمع الإسلامي . أما كيفية صرف الزكاة في هذه الموارد الثمانية ، فإنه يرتبط بالضرورات
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 144 ، باب 1 من أبواب مستحقي الزكاة ، حديث 2 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 95 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي